مباحثات لبنانية إسرائيلية في روما تفتح آفاق جديدة للسلام

استأنف لبنان وإسرائيل اليوم المحادثات في العاصمة الإيطالية روما، حيث يأمل الجانب اللبناني في تحقيق تقدم نحو انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك في إطار اتفاق تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة رغم التحديات المتزايدة.
وأوضح مسؤولون لبنانيون أن المحادثات تأتي في وقت حساس، حيث تواصلت الجهود الدبلوماسية بقيادة واشنطن بعد تصاعد التوترات بين «حزب الله» وإسرائيل منذ بداية مارس، وسط صراع إقليمي أكبر. وبينت مصادر أن هذه المحادثات ستستمر اليوم وغداً لتحديد آليات تنفيذ الاتفاق الإطاري.
وذكرت التقارير أن إيران تطالب بربط إنهاء الحرب في لبنان بالاتفاق المؤقت الذي وقعته مع الولايات المتحدة الشهر الماضي، ولكن استئناف الأعمال القتالية بين الجانبين أدى إلى تعقيد الموقف. كما نشرت إسرائيل قواتها في منطقة عازلة تمتد لعشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية السكان في شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.
وتعكس الاجتماعات التي جرت في واشنطن في يونيو الماضي دعوات لإنهاء الصراع ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة واضحة إلى حزب الله، مع اقتراح نشر قوات لبنانية في الجنوب وسحب تدريجي للقوات الإسرائيلية. ومع ذلك، استمرت الضربات الإسرائيلية، حيث صرح حزب الله برفضه للاتفاق وجميع الجهود الرامية لنزع سلاحه.
وأكد وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، أن بلاده تسعد باستضافة هذه المحادثات، مشيرا إلى أهمية روما كعاصمة للسلام. ولفت إلى ضرورة التوصل لوقف إطلاق نار حقيقي في لبنان، معربا عن أمله في أن تسفر الاجتماعات عن خطوات ملموسة.
وأفاد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أنه يأمل في أن تتمكن المحادثات من تحقيق نتائج إيجابية، مشددا على أهمية انسحاب القوات الإسرائيلية لتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في المناطق الجنوبية. وأوضح أحد المسؤولين اللبنانيين أن الوفد اللبناني يسعى لتحقيق انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق متعددة، مما يعكس مشروع المناطق التجريبية لنزع سلاح حزب الله.
وعلى صعيد متصل، أكدت مصادر أمريكية أن القيادة المركزية للجيش الأمريكي تعمل بالتنسيق مع لبنان وإسرائيل لبدء العمل بالمناطق التجريبية المحددة. ونقلت التقارير عن زيارة وفد عسكري أمريكي إلى لبنان لمناقشة تفاصيل الخطة مع الجيش اللبناني.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الحملة الإسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من أربعة آلاف لبناني ونزوح مليون شخص منذ بداية الحرب. كما تشير التقديرات إلى أن القتلى يشملون أعدادا غير محددة من المقاتلين، حيث لم يعلن حزب الله عن خسائره، بينما أكدت التقارير مقتل عدد من أفراد الجيش الإسرائيلي.
في ظل هذه الظروف، تبقى آمال السلام معلقة على نتائج المفاوضات في روما، حيث تأمل الأطراف المعنية في التوصل إلى حل ينهي النزاع المستمر ويضمن استقرار المنطقة.







