حملة حكومية موسعة لمكافحة الفساد تكشف عن أموال ضخمة وضبط متهمين جدد

تتوالى فصول قضية وكيل وزارة النفط المتهم بالفساد عدنان الجميلي، حيث أثيرت مخاوف من أن تقتصر جهود القضاء والحكومة على محاسبة الفاسدين الصغار، مما يثير القلق بشأن عدم محاسبة الشخصيات والأحزاب الكبيرة التي توفر الغطاء السياسي لهم. رغم ذلك، أكدت أوساط حكومية على استمرار هذه الحملات.
وأعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية ضياء جعفر، عن ضبط مبلغ 25 مليار دينار عراقي ومليون دولار، بالإضافة إلى مصوغات ذهبية تقدر بنحو 5 كيلوغرامات، في قضية الجميلي والأطراف المتورطة معه. وأوضح جعفر أن إجمالي المبالغ المضبوطة ارتفع ليصل إلى 127 مليار دينار و24 مليون دولار، فضلاً عن العقارات والعجلات التي تم حجزها.
كما أفادت مصادر من هيئة النزاهة بأن المبالغ المضبوطة من أموال نقدية وعينية، تشمل 70 عقاراً، يقدر بأكثر من 250 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 191 مليون دولار. وأكدت وزارة الداخلية أيضاً القبض على أحد المطلوبين في القضية، مشيرة إلى ضبط أكثر من 3 ملايين دولار و750 مليون دينار عراقي في صلاح الدين.
وشددت وزارة الداخلية على أن العمليات مستمرة، حيث ألقت السلطات العراقية الأسبوع الماضي القبض على 15 شخصاً بينهم نواب ورؤساء كتل سياسية، بناءً على اعترافات الجميلي. ورغم الترحيب الشعبي بالإجراءات الحكومية، لا يزال هناك شعور بعدم اليقين بشأن قدرة الحكومة على الاستمرار في ملاحقة الفاسدين بشكل فعّال.
وتعكس تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي حول إمكانية إبرام تسويات مع المتهمين حالة من الشك العام، حيث يعبر البعض عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه التسويات إلى الإفراج عنهم بعد استرداد الأموال. ويبدو أن هناك حالة من الامتعاض داخل قوى الإطار التنسيقي من حملة مكافحة الفساد الأخيرة، حيث يطالب البعض بإيقافها حتى لا تصل الاعتقالات إلى أتباعهم.
وناقشت قوى الإطار التنسيقي في اجتماعها الدوري حملة مكافحة الفساد ونتائجها، بالإضافة إلى تداعياتها على ملف نزع سلاح الفصائل. بينما كشف عضو البرلمان عبد الله الخيگاني عن وجود اتفاق بين رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى على محاسبة المتورطين دون استهداف أي جهة سياسية.
وأضاف الخيگاني أن العمليات ستشمل عددًا كبيرًا من المتهمين، بما في ذلك وزراء ومديرين عامين ونواب سابقين وحاليين. في الوقت نفسه، أكد الدكتور غالب الدعمي من الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد على استمرار عمليات الملاحقة للمتورطين، مشيراً إلى أن هناك جهودًا لاسترداد الأموال المهربة إلى الخارج.
كما كشف الدعمي عن 954 حالة استرداد أموال مهربة، بالإضافة إلى 262 طلب مسألة قانونية تتعلق باسترداد أموال لمتهمين هربوا أموال الفساد إلى خارج العراق. وتستمر جهود وزارة العدل لاسترداد أكثر من 25 مليون دولار من أموال العراق المنهوبة، بالتنسيق مع هيئة النزاهة.
هذا وتؤكد المعلومات أن استرداد الأموال يتم عبر مسارات قانونية تستند إلى الاتفاقيات الدولية، مع تحقيق نجاحات في عدد من الدعاوى الدولية. وتتواصل الإجراءات القانونية لاستعادة الأموال والعقارات وحسابات مصرفية مهربة في دول متعددة.







