الاستعدادات اليمنية تتصاعد لمواجهة التحديات الحوثية

شددت القيادة اليمنية على أهمية رفع الجاهزية القتالية مع تزايد الأنشطة العسكرية للجماعة الحوثية، حيث تكثف الجماعة من عمليات الحشد والتعبئة وتدفع بتعزيزات إلى العديد من الجبهات. كما زادت من وتيرة محاولات التسلل والخروق الميدانية، خصوصا في الساحل الغربي، وأيضاً تكثف خطابها الحربي وتهديداتها الإقليمية.
وفي هذا السياق، أثار وجود وفد من كبار قادة الحوثيين في إيران انتقادات حكومية، حيث اعتبرت هذه الخطوة دليلا جديدا على الارتباط الوثيق بين الجماعة وطهران، وهو ما يأتي في وقت تتراجع فيه آمال إحياء مسار السلام. وبينت الأوساط الرسمية في اليمن أن التطورات الأخيرة تعكس توجها حوثيا لإبقاء الجبهات في حالة توتر دائم، لتحقيق مكاسب عسكرية، مستفيدة من حالة الجمود في العملية السياسية.
أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالا بعضو المجلس وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، للاطلاع على مستجدات الأوضاع العسكرية في جبهة الساحل الغربي. واستمع العليمي إلى إحاطة حول المواجهات التي خاضتها وحدات من اللواء 14 مشاة والتي انتهت بإفشال محاولة تسلل حوثية إلى مواقع متقدمة.
وأشار العليمي إلى الجاهزية العالية والانضباط الذي أظهرته القوات المرابطة، مؤكدا على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية لضمان التصدي لأي محاولات هجومية في إطار جهود إحباط مساعي الجماعة لزعزعة الاستقرار في المناطق المحررة.
يُعتبر الساحل الغربي من أكثر الجبهات حساسية في الصراع اليمني، حيث شهدت الأشهر الماضية تكرار محاولات التسلل والقصف المتبادل. وتتهم الحكومة الحوثيين باستغلال حالة التهدئة النسبية لإعادة تنظيم قواتهم والدفع بتعزيزات إلى خطوط التماس، وهو ما يُعد تهديدا لجهود خفض التصعيد.
وفي مؤشر آخر على خطورة التصعيد الحوثي، نعى رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق صغير بن عزيز، عددا من أفراد ألوية المقاومة التهامية الذين قتلوا خلال تصديهم لهجوم حوثي في جبهة حيس. وأكد بن عزيز أن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجوم وإجبار المهاجمين على الانسحاب بعد تكبيدهم خسائر. وقدم إشادة بالتضحيات التي قدمها الجنود، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية اللازمة لمواجهة أي تصعيد جديد.
وتقول مصادر عسكرية إن الأسابيع الأخيرة شهدت زيادة في وتيرة الخروق ومحاولات الاستطلاع والتسلل على امتداد عدد من الجبهات. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى استئناف العملية السياسية.
وفي محافظة تعز، اطلع المحافظ نبيل شمسان على مستجدات الأوضاع العسكرية ومستوى الجاهزية القتالية للقوات الحكومية. وأكد خلال اجتماع أهمية رفع مستوى الجاهزية واليقظة لتعزيز التنسيق بين وحدات القوات الحكومية، لمواجهة محاولات الحوثيين الدفع بتعزيزات جديدة إلى خطوط التماس.
وبالتوازي مع هذه المستجدات، اتسعت دائرة المواقف الرسمية المنددة بالتصعيد الحوثي، حيث أدان مجلس الشورى اليمني التهديدات التي أطلقتها الجماعة ضد السعودية، معتبراً أنها تمثل امتدادا لنهجها في تقويض جهود السلام وزعزعة أمن اليمن والمنطقة.
وخلص المجلس إلى أن هذه التهديدات تعكس استمرار ارتهان الحوثيين للمشروع الإيراني، مما يقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف عمليات تمويل وتسليح الجماعة، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية.







