خلافات داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية حول إخفاقات أكتوبر

كشفت مصادر مطلعة أن جهاز الموساد أوقف عملياته في قطاع غزة منذ عام 2021، أي قبل الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر بسنوات. وأضافت المصادر أن هذا الأمر يتعارض مع الانطباع الذي تم تداوله في تقرير إسرائيلي حول استمرار نشاط الموساد في القطاع حتى ما قبل الهجوم.
وأكدت المصادر أن التسريبات التي تم تداولها بشأن العمليات في غزة يُرجح أن تكون صادرة عن مسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، سعياً لوضع جزء من المسؤولية على عاتق الموساد عن الإخفاقات التي رافقت الهجوم. وبينت أن الجهاز لم يتحمل نفس قدر المساءلة التي واجهتها بقية المؤسسات الأمنية.
وأوضحت المصادر أن هذه التصريحات جاءت بعد تقرير بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، الذي تحدث عن مشاركة غير اعتيادية للموساد في تنفيذ عمليات داخل قطاع غزة. وشددت المصادر على أن العديد من التفاصيل الواردة في التقرير لا تعكس الواقع العملي للموساد في القطاع.
وذكرت المصادر أن نشاط الموساد في غزة خلال تلك الفترة اقتصر على عمليات استخباراتية محدودة، وتمت بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، ولم تكن عمليات مستقلة أو واسعة النطاق كما تم الإيحاء في التقرير.
وأضافت أن تلك المهام كانت جزءاً من التعاون بين الأجهزة الأمنية، وتركزت على جمع المعلومات المتعلقة بحركة حماس، ولم تكن مبادرات منفصلة يقودها الموساد بشكل مستقل.
وأشارت التقارير إلى أن الموساد حاول اختراق المنظومتين العسكرية والاستخباراتية لحماس، ولكن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل. كما ربط التقرير بين تلك العمليات ورئيس الموساد السابق ديفيد برنيع في محاولة لإظهار صلة بين هذه المحاولات والإخفاقات التي حدثت قبل هجوم السابع من أكتوبر.
ومن بين الأمثلة التي تم الاستناد إليها، كان هناك تقييم استخباراتي صدر قبل أسابيع من الهجوم، حيث تبنى الموساد نفس التقديرات التي خلص إليها الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، بأن حماس لا تزال في حالة ردع ولا ترغب في مواجهة عسكرية واسعة.
غير أن المصادر أوضحت أن هذا الخطأ في التقدير لم يكن خاصاً بالموساد فقط، بل شاركته فيه المؤسستان العسكرية والأمنية. وأكدت أن الموساد لم يتعرض لنفس مستوى الانتقادات، نظراً لأن اختصاصه الرئيسي يتركز في مواجهة التهديدات الخارجية، وليس متابعة الساحة الفلسطينية بصورة مباشرة.
من جهة أخرى، رأت المصادر أن التسريبات الأخيرة قد تكون امتداداً للخلافات المستمرة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث يحاول بعض المسؤولين السابقين في الجيش أو الشاباك تحميل الموساد جزءاً من المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، بعد أن اعتبروا أن الجهاز خرج من الأزمة بأقل قدر من المساءلة مقارنة بالمؤسسات الأخرى.
وأشارت المصادر إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد برنيع أكمل ولايته القانونية بينما اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي للاستقالة تحت ضغط متزايد بعد أكثر من عامين من ولايته. كما غادر رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار منصبه قبل استكمال ولايته.
واختتمت المصادر بالقول إن الأشهر الأخيرة شهدت تسريب تقارير متكررة تناولت أخطاءً منسوبة إلى الموساد، مرجحةً أن تكون تلك التسريبات جزءاً من صراع داخلي مستمر بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية في ظل تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.







