تطورات سياسية حادة في العراق: الصدر يعلن دعمه لحملة مكافحة الفساد

يبدو أن التحول المفاجئ في موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من الصمت إلى التأييد العلني لحملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي قد يشكل نقطة تحول في المشهد السياسي العراقي. وقد يفتح هذا التطور المجال أمام مواجهة مباشرة مع قوى "الإطار التنسيقي"، بعد أن كانت المنافسة بين الطرفين تدور في السابق عبر الأدوات السياسية والانتخابية.
وأضاف نوري المالكي، زعيم ائتلاف "دولة القانون" ورئيس الوزراء الأسبق، أن "الإطار التنسيقي" هو مشروع سياسي ناجح. موضحاً أن دفاعه عن التحالف يأتي في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهه.
وبينت هذه التطورات تبايناً واضحاً داخل قوى "الإطار التنسيقي". التي تشكلت بعد انتخابات 2021 كبديل عن التحالفات الشيعية التقليدية. حيث شهدت هذه القوى تنافساً داخلياً بين الشخصيات البارزة.
وشدد الصدر على أنه خلال الفترة الماضية، حاول تشكيل حكومة "أغلبية وطنية"، شاملة حزب بارزاني وتحالفاً سنياً. إلا أن مشروعه تعثر بسبب ما أطلق عليه "الثلث المعطل"، مما أدى إلى استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.
وأكد الصدر في صيف 2022 انسحابه من البرلمان، معلناً أنه لن يشارك في أي انتخابات طالما أن الفساد مستمر. وأعرب عن أمله في الاحتفاظ بتنظيمه السياسي والشعبي ليكون مستعداً لأي تغيير في الظروف السياسية.
وجاءت الحملة الأخيرة لمكافحة الفساد كأبرز التطورات، حيث اعتقلت الحكومة 21 شخصية سياسية وبرلمانية في عملية "صولة الفجر". وأوضح القاضي ضياء جعفر، المسؤول عن التحقيق، أن جزءاً من الأموال المنهوبة استُخدم في تمويل حملات انتخابية، مما أثار تساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية.
وأظهر المراقبون أن هذه التطورات قد تمنح الصدر أرضية سياسية متينة تتماشى مع مواقفه من الفساد، مشيرين إلى أن الصدر قد كسر حاجز الصمت، عندما أعلن دعمه لحملة الزيدي، واصفاً إياه بـ"جندي الإصلاح".
وأعقب هذا الإعلان مظاهرات مؤيدة للحملة، حيث بدأ قادة التيار الصدري في دعمها بعد فترة من الصمت. ويعتبر المراقبون أن هذا التطور يمثل أول اصطفاف سياسي وشعبي ضد القوى الحاكمة منذ عام 2003.
وفي سياق متصل، أكد الزيدي عزمه على نزع سلاح الفصائل المسلحة، مانحاً إياها مهلة حتى سبتمبر. ويعتبر هذا الملف من الملفات المعقدة التي واجهتها الحكومات السابقة دون حسم.
ويُنظر إلى اختيار الزيدي لرئاسة الحكومة كخيار مقبول لواشنطن، في وقت تراجع فيه النفوذ الإيراني داخل العراق. وأظهرت مواقفه منذ توليه المنصب تبايناً في الاستجابة للمواقف السياسية التقليدية، حيث كان له موقف مختلف تجاه العديد من القضايا.
وفي مواجهة هذه التطورات، سارع المالكي للدفاع عن "الإطار التنسيقي"، مؤكداً أنه شكل حاضنة للعملية السياسية الوطنية. وأوضح أن نجاحه تجسد في تشكيل ثلاث حكومات متعاقبة، وأن أي تطوير ينبغي أن يبقى ضمن إطار المشروع الأساسي.







