دعوات ليبية لإطلاق حملة لمكافحة الفساد على غرار التجربة العراقية

تساؤلات متعددة ترددت في الأوساط الليبية حول إمكانية إطلاق حملة لمكافحة الفساد مشابهة لتلك التي تشهدها العراق، حيث رصدت السلطات العراقية عدداً من المسؤولين السابقين والحاليين بتهم الفساد. وتأتي هذه التساؤلات بعد الإعلان عن حجم الأموال والمصوغات الذهبية التي تم ضبطها خلال الحملة، مما أثار أمل العديد من الليبيين في رؤية خطوات مماثلة في بلدهم.
وأعرب العديد من المواطنين عن رغبتهم في أن تقتدي الحكومة الليبية بنظيرتها العراقية، معتبرين أن الفساد في بلادهم يعد من أكثر القضايا تعقيداً. وسلطت الأضواء على هذه الحملة العراقية، حيث تحولت إلى موضوع للنقاش بين شخصيات سياسية وأكاديمية، مما أعاد فتح ملف مكافحة الفساد في ليبيا.
وأوضح فتحي الشبلي، رئيس حزب صوت الشعب، أن وجود بعض أعضاء مجلس النواب لفترات طويلة دون محاسبة يشكل انتهاكاً للقانون. بينما اعتبر المبروك السويح أن تجربة مكافحة الفساد في ليبيا تعثرت بسبب الانقسام السياسي الذي يعاني منه البلد.
وذكر هاشم بالخير، الخبير في إصلاح النظام الصحي، أنه يتوقع إطلاق حملة مماثلة لمكافحة الفساد في ليبيا. كما عبر المدون عبد القادر الفارسي عن أمله في تسريع هذه الحملة، مشيراً إلى ضرورة البدء بها في أقرب وقت. ورغم هذه الأمنيات، يبقى الواقع معقداً، حيث أظهرت التقارير الدولية تراجع ليبيا في مؤشرات مكافحة الفساد.
في السياق ذاته، أكد تقرير منظمة الشفافية الدولية أن ليبيا تراجعت إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد. ورغم التحذيرات المتكررة من قبل المسؤولين الأمميين حول تفشي الفساد، لا تزال الجهود المبذولة لمكافحته ضعيفة.
وعن تشابه التجربتين العراقية والليبية، قال عبد الرحيم الشيباني، عضو الحوار السياسي الليبي، إن هناك نقاط تلاقي بين البلدين، مشيراً إلى أهمية الإرادة السياسية في مكافحة الفساد. وأكد أن إنهاء الانقسام السياسي يعد خطوة أساسية لتحقيق تقدم حقيقي في هذا المجال.
وفي ظل استمرار الحملة العراقية، أوضح رئيس الوزراء العراقي أن حكومته مصممة على ملاحقة المتورطين في الفساد واسترداد الأموال العامة. وأثنى خالد الزنتوني، الرئيس السابق لشركة الاستثمارات الخارجية، على الحملة، مؤكدًا أن الفساد ليس مقتصرًا على العراق أو ليبيا بل موجود في العديد من الدول.
ورغم الجهود المبدولة، أشار الزنتوني إلى أن الفساد في ليبيا قد تزايد بشكل كبير، وأن التحديات الأمنية والسياسية تعيق جهود المكافحة. وشدد على ضرورة دعم الأجهزة القضائية وتمكينها من أداء دورها دون أي حصانة للمتورطين.
وأخيرًا، دعا الشيباني إلى ضرورة وجود تشريعات فعالة لمكافحة الفساد، تتضمن ضمان حقوق الدفاع وتعزيز الشفافية في إدارة المال العام. وأكد على أهمية التعاون مع المؤسسات الدولية لضمان تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة هذه الظاهرة.







