ليبيا تشدد إجراءاتها لمكافحة المبيدات المحظورة وتأمين الغذاء

تسارعت وتيرة الملاحقات القضائية والأمنية في ليبيا بعد أن أظهرت تحقيقات النائب العام احتواء 65 في المئة من عينات المحاصيل الزراعية على مبيدات محظورة ومواد مسرطنة. وأدى ذلك إلى صدمة واسعة في المجتمع الليبي ودفع السلطات إلى تكثيف جهودها لملاحقة شبكات الاتجار بهذه المبيدات في جميع أنحاء البلاد.
وأضافت النيابة العامة أنها تنسق مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة منذ الأربعاء الماضي لتنفيذ عمليات مداهمة وتفتيش واسعة لتضييق الخناق على شبكات الاتجار بالمبيدات المحظورة. وتوسعت دائرة الملاحقات لتطال متهمين جدد ومخازن يشتبه في استخدامها لتداول هذه المواد.
وأكدت النيابة العامة أن آخر هذه التحركات الأمنية كان في العاصمة طرابلس، حيث كشفت التحقيقات عن نشاطات للاتجار بالمبيدات المحظورة في مناطق تاجوراء والقره بوللي ووادي الربيع. وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط 75 عبوة من المبيدات المحظورة و306 عبوات لمواد منتهية الصلاحية.
وشددت النيابة على ضرورة إلقاء القبض على 14 شخصا وإغلاق المحال التجارية المتورطة. وقبل ذلك بيوم، وسعت النيابة نطاق حملتها في المنطقة الممتدة من مدينة الزاوية إلى منفذ رأس جدير الحدودي مع تونس، حيث جرى تفتيش 68 محلا، وتم تحديد أن 60 منها تستخدم في الاتجار بالمبيدات المحظورة.
وأفادت التقارير أن مدينة الخمس شهدت حملة مشابهة أسفرت عن ضبط 950 عبوة من المبيدات المحظورة و350 كيلوغراما من مواد منتهية الصلاحية. وتم حبس 12 متهما وإغلاق 30 محلا استخدمت في الاتجار بهذه المواد.
وأشارت التحقيقات في مصراتة إلى ربط منتجات معروضة في الأسواق بـ12 مزرعة، حيث تم ضبط 20 شخصا أثناء رش المزروعات بمبيدات محظورة. كما شملت الحملة مدن شرق البلاد، بما في ذلك بنغازي، حيث تم ضبط 11 ألف عبوة من المبيدات المحظورة و500 عبوة من مبيدات منتهية الصلاحية.
في مدينة البيضاء، أبلغت النيابة عن ضبط 493 عبوة من المبيدات المحظورة لدى 14 شخصا. وعكست هذه الحملة توافقا نادرا بين السلطات في المناطق المختلفة حول أهمية معالجة هذه القضية باعتبارها تمس الأمن الغذائي وصحة المواطنين.
وأشار النائب العام إلى أن العملية جاءت نتيجة لخلل رقابي، وطالب بتحديث قوائم المبيدات المحظورة. وفي إطار هذه التحركات، أصدر وزير الاقتصاد قرارا لتنظيم استيراد المبيدات الزراعية، يقضي بإخضاع المواد ذات الطبيعة الخاصة لإذن مسبق قبل استيرادها.
كما ألزمت الوزارة بإحالة قوائم المواد المحظورة إلى وزارة الاقتصاد لتحديث القوائم. ونوه رئيس التفتيش بمكتب النائب العام إلى أن القائمة الحالية للمبيدات المحظورة لم تُحدّث منذ سنوات، مشيرا إلى وجود تحايل على الأسماء العلمية والتجارية.
وقوبل النشاط الأمني الواسع بترحيب من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، التي اعتبرت أن ضمان الحق في الغذاء الصحي جزء أساسي من الصحة العامة. ويتطلع الليبيون إلى ما ستكشف عنه التحقيقات حول شبكات توريد المبيدات المحظورة والثغرات التي سمحت بنشاطها لسنوات.







