ألف يوم من الألم والمعاناة في غزة

غزة - بحلول اليوم الجمعة، أكمل سكان قطاع غزة ألف يوم من معاناتهم تحت وطأة القصف والحصار، منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر. تتجلى هذه الفترة ليس بعدد الأيام، بل بعدد المخيمات التي شهدها السكان، وتكرار فقدان المنازل والمحبين.
يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في واقع مرير يتسم بالقتل اليومي، وتدهور الخدمات الأساسية، وانهيار الأوضاع الإنسانية. وفي هذا اليوم المؤلم، تتجدد آلام النازحين، الذين فقدوا بيوتهم وأحبتهم، حيث تروي النازحة رئيسة الرزاني من مخيم جباليا كيف أثرت الحرب على حياتها. موضحة أنها أمضت ألف يوم بعيدة عن عائلتها، بعدما فقدت شقيقتها وعددا من أقاربها. وتعيش اليوم في خيمة تفتقر إلى أبسط متطلبات الحياة، بينما تفرّق أفراد أسرتها في أماكن نزوح مختلفة.
وتشير إلى أن أكثر ما تتمناه هو العودة إلى غرفتها، إلا أن منزلها أصبح اليوم في منطقة عسكرية مغلقة، مما يجعل العودة إليه أمرا مستحيلا. من جانب آخر، يسلط مشرف التمريض محمد الكحلوت الضوء على التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، موضحا أن القطاع الصحي عانى من استهداف متكرّر للطواقم والمستشفيات، مما أدى إلى انهيار شبه كامل في تقديم الرعاية الصحية.
وتتجلى المعاناة الصحية بشكل خاص بين مرضى الأمراض المزمنة، حيث تروي الحاجة ألماظة أبو هنية، المصابة بالسرطان، تجربتها المؤلمة. تقول إنها حصلت على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع مع بداية الحرب، لكن إغلاق المعابر حال دون سفرها. وتوضح أن حالتها الصحية تدهورت تدريجيا، حتى فقدت القدرة على المشي، وما زالت تنتظر فتح المعابر أملا في تلقي العلاج.
أما الأطفال، فلم يكونوا بمعزل عن هذه الأزمة. يصف الطفل محمد القدومي كيف بدلت الحرب ملامح طفولته، بعدما فقد أصدقاءه وحرم من العودة إلى مدرسته التي دمرت. كما يفتقد منزله وغرفة ألعابه. في سياق متصل، يتحدث أنس النقلة، النازح من حي تل السلطان في رفح، عن تفاصيل حياته اليومية، موضحا أنه فقد والده وأبناء عمه، وأن عائلته تعيش رحلة شاقة يوميا بين طوابير المياه وتكايا الطعام.
من جانبها، تصف منوّر الراعي، النازحة من منطقة جحر الديك، واقع عائلتها داخل خيمة لا تقيهم حر الصيف. وتقول إنها شاهدت صورة منزلها المدمر على منصات التواصل الاجتماعي، وتعتبر أن سنوات طويلة من التعب لبناء المنزل انتهت في لحظة، وحلم الاستقرار بات أبعد من أي وقت مضى.







