تسارع الاستيطان في الضفة يهدد الهوية الفلسطينية

واصلت السلطات الإسرائيلية عمليات هدم المنازل الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية بذريعة البناء غير المرخص، ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه وتيرة الاستيطان مع إنشاء بؤر جديدة.
وكشفت مصادر فلسطينية عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على ممتلكات الفلسطينيين، حيث رصدت عمليات تجريف للأراضي وتحويل المباني إلى ثكنات عسكرية في قرية مادما القريبة من نابلس.
وأظهر تقرير حديث لحركة "السلام الآن" أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت مجموعة من الإجراءات لتعزيز الاستيطان خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن عمليات الضم تتسارع بشكل ملحوظ.
وأوضح التقرير أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد قررت في فبراير 2023 إنشاء تسع مستوطنات من خلال تسوية أوضاع عشر بؤر استيطانية. وفي يونيو من العام نفسه، تم تغيير آلية التخطيط للاستيطان حيث ألغت الحكومة الحاجة لموافقة وزير الدفاع على المخططات.
وفي يوليو، تم تحويل خمس بؤر استيطانية إلى مستوطنات، وأعلن مجلس التخطيط الأعلى عن بدء عقد اجتماعات أسبوعية لتسريع عمليات البناء. كما تم إقرار تحويل 13 حيا استيطانيا إلى مستوطنات جديدة في مارس 2025.
وبينما تتوالى الخطوات، أكدت الحكومة في مايو 2025 عن إنشاء 22 مستوطنة جديدة، وفي أغسطس صدرت قرارات بمخططات بناء أكثر من 3400 وحدة استيطانية في منطقة "إي 1"، قبل أن تعلن عن إنشاء 19 مستوطنة في نفس الشهر.
وفي مارس 2026، تم إقرار إنشاء 34 مستوطنة إضافية، مما يبرز الاستراتيجية الواضحة لتوسيع الاستيطان.
وفي تحليل لمختلف الأحداث، قال الخبير ساهر خليلية إن الحكومة الإسرائيلية تحت شعار "ثورة استيطانية" قد قامت بتعديل القوانين، مما أتاح إنشاء المئات من البؤر الاستيطانية.
وأكد أن عدد البؤر الاستيطانية تجاوز 360 بؤرة تسيطر على أكثر من مليون ومئة ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، أي ما يعادل أكثر من 22% من المساحة الكلية.
وأضاف خليلية أن الحكومة قامت بتغيير القوانين لتقوية سلطات المستوطنات، حيث أقرّت 112 ألف وحدة استيطانية خلال ثلاث سنوات.
وحذر من أن استراتيجيات الاحتلال تشمل أيضا توسيع شبكة الطرق الالتفافية وتعزيز السيطرة على المناطق المسماة "ج"، حيث يسيطر مجلس المستوطنات على حوالي 80% منها.
وذكر أن هناك خطط لإنشاء "كيان حكم ذاتي مستقل للمستوطنين"، وهو ما يمنحهم صلاحيات موسعة تشمل الجانب العمراني والاقتصادي.
وأشار إلى أن الحكومة الحالية تسعى لتقويض أي إمكانية لحل الدولتين من خلال هذه السياسات، حيث يتولى المستوطنون تنفيذ الاعتداءات على الفلسطينيين.
وأكد الدكتور مصطفى البرغوثي في تصريحات سابقة أن الهدف الأساسي للحكومة الإسرائيلية يتمثل في الضم والتهويد، موضحا أن هناك فرصة تاريخية لتحقيق هذا المشروع.
وفي تحليل شامل، اعتبرت صحيفة "هآرتس" أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز التوسع الاستيطاني ليشكل مشروعا منظمة يعيد تشكيل الخريطة الجغرافية والسياسية للمنطقة.
وحذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن عمليات الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية تضر بإمكانية قيام دولة فلسطينية وتعرقل حق الفلسطينيين في تقرير المصير.







