تراجع حاد في التوظيف الأميركي يثير تساؤلات حول مستقبل الفائدة

أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة اليوم تباطؤاً حاداً في وتيرة التوظيف خلال شهر يونيو الماضي، حيث أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط، وهو ما يقل عن نصف مبيعات الشهر السابق، وأقل بكثير من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 110 آلاف وظيفة.
وشددت البيانات على أن هذا التراجع يعكس حذر الشركات ومخاوفها الاقتصادية في ظل ارتفاع التضخم لأعلى مستوياته في ثلاث سنوات. وأكدت أن معدل البطالة انخفض إلى 4.2 في المئة مقارنة بـ4.3 في المئة في مايو. وأوضح البيت الأبيض أن هذا التقرير يعكس متانة سوق العمل بفضل الأجندة الاقتصادية الحالية، مشيراً إلى النمو المستمر في وظائف التصنيع.
وأضاف كوش ديساي، المساعد الخاص للرئيس، أن الإعلان عن إعادة تشغيل مصهر للألمنيوم في ولاية ميزوري يعكس الأمل في سوق العمل، مؤكداً أن الأميركيين يمكنهم الاعتماد على تحسن الوضع الاقتصادي في المستقبل.
ويأتي هذا الإعلان كنجاح سياسي واقتصادي لإدارة ترمب، حيث يعتبر مصهر الشركة في ميزوري واحداً من المصاهر الاستراتيجية القليلة المتبقية لإنتاج الألمنيوم الأولي في البلاد. وقد أغلق المصهر أبوابه في عام 2024، قبل أن تنجح السياسات الحالية في إعادة إحيائه.
وأظهرت الحكومة أيضاً تعديلات هبوطية حادة على بيانات التوظيف في الشهرين الماضيين، مما يشير إلى أن كبح جماح التوظيف بدأ يأخذ مساراً أعمق مما كان يُعتقد سابقاً. وتأتي هذه البيانات في ظل تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ فترة الجائحة، مما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في موقف حرج.
وأعرب رئيس الفيدرالي عن قلقه من أن استمرار إضافة الوظائف قد لا يكون كافياً لتبريد التضخم. ورغم ذلك، يتوقع المحللون أن يبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع القادم.
وعلى صعيد القطاعات، شهد قطاع الضيافة والمطاعم صدمة قوية بشطبه 61 ألف وظيفة، بينما خسر قطاع التجزئة 7500 وظيفة. في المقابل، واصل قطاع الرعاية الصحية صدارته بإضافة 47 ألف وظيفة، مما يعكس استقراره في السوق.
واعتبر بعض الاقتصاديين أن التباطؤ الحالي لا يعني انهياراً، حيث تخرج جيل الطفرة السكانية إلى التقاعد، مما يجعل النمو بمقدار 57 ألف وظيفة كافياً للحفاظ على استقرار البطالة. ورغم النمو المتواضع للاقتصاد، فإن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تمنح الأسواق بعض التفاؤل.







