إيران تحت ضغط اقتصادي متزايد والحكومة تسعى لدعم المراجع الدينية

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم يوم الأحد أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجه البلاد. وأشار إلى أهمية الحفاظ على مسار دبلوماسي لا تزال نتائجه غير محسومة.
وأضاف بزشكيان خلال زيارة إلى مدينة قم حيث التقى أبرز مراجع التقليد الشيعي الداعمين للنظام، أن هناك حاجة لتوثيق الصلة بين الحكومة والمرشد للحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم ودعم القوات المسلحة والمفاوضات الجارية.
وأوضح بزشكيان في لقائه المرجع ناصر مكارم شيرازي أن "الشعب هو رأس المال الأساسي للنظام"، مشدداً على أن ثقة المواطنين ودعمهم يمثلان رصيداً اجتماعياً ينبغي حمايته، لأن تعزيزه يزيد قدرة البلاد على مواجهة التهديدات وتجاوز الأزمات.
وحذر بزشكيان من أن بعض التيارات في الداخل والخارج تسعى إلى إضعاف الوحدة الوطنية وعرقلة تنفيذ الاتفاقات الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكداً ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي في المرحلة المقبلة.
وأعرب عن أمله في أن تؤدي استمرار المفاوضات وتنفيذ الاتفاقات الأخيرة إلى انفراجات اقتصادية ودولية، مشيراً إلى أن التطورات المرتقبة قد تعالج جزءاً مهماً من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
وقدم بزشكيان عرضاً لأداء حكومته خلال الأشهر الأربعة الماضية، متحدثاً عن تعبئة قدرات الدولة للحفاظ على الاستقرار واستمرار الخدمات العامة والحد من تداعيات القتال على السكان.
وأكد مكارم شيرازي أن تقليص المسافة بين الحكومة والمرشد من شأنه أن يمنح الإيرانيين مزيداً من الطمأنينة، مضيفاً أن استمرار التنسيق بين مؤسسات الحكم يعزز الأمل داخل المجتمع.
وحذر من أن "أي تراخٍ سيجعل العدو أكثر جرأة"، مشيراً إلى أن إظهار المسؤولين مزيداً من القوة يمكن أن يضعف خصوم إيران. وأشاد بصمود الإيرانيين رغم المصاعب، داعياً الدولة إلى تقديرهم "قولاً وعملاً".
وقال إن التفاهمات الأخيرة قد تحقق نتائج إيجابية للبلاد، شريطة ألا تعرقلها الجهات التي وصفها بـ"سيئة النيات". كما دعا الحكومة إلى إعطاء الأولوية للأوضاع المعيشية وضبط أسعار المساكن والسلع ودعم الشباب.
وفي لقاء آخر، أعلن المرجع حسين نوري همداني دعمه لبزشكيان وحكومته، لكنه شدد على أن هذا الدعم يرتبط بالحفاظ على وحدة النظام والالتفاف حول المرشد بوصفه المرجعية النهائية في القضايا السياسية.
وأعرب نوري همداني عن ارتياحه إلى أداء الحكومة في إدارة الأسواق خلال الحرب، قائلاً إنها نجحت في منع حدوث نقص واسع في الاحتياجات اليومية.
وشدد على أن أي انقسام داخلي سيضر بمسار الثورة، داعياً إلى تعزيز القوات المسلحة بالتوازي مع دعم المسار الدبلوماسي.
وأشار إلى أن الحكومة ينبغي أن تعطي الأولوية لمعالجة الأوضاع المعيشية في حال تحقق انفراج في ملف رفع العقوبات.
وخلال لقاء مع متولي الأماكن الدينية في قم، قال بزشكيان إن التماسك الوطني كان العامل الأهم في إحباط الأهداف الاستراتيجية لخصوم إيران خلال الحرب. وأوضح أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة لتعبئة القدرات التنفيذية والإدارية للحد من آثار الحرب على السكان.
وأكد أن توجيهات المرشد والصلاحيات الممنوحة للحكومة أسهمت في تحقيق نتائج من بينها "الاستقرار النسبي في لبنان" وبعض الانفراجات الاقتصادية، لكنه أقر بأن المرحلة المقبلة لا تزال مضطربة وتحتاج إلى اليقظة والاستعداد.
وأضاف أن الحكومة يجب أن تكون جاهزة "لمواجهة أي سيناريو محتمل". وتأتي زيارة قم في إطار مسعى بزشكيان لتثبيت دعم المؤسسة الدينية لحكومته وتعزيز موقعها داخل النظام.
وتزامنت زيارة بزشكيان مع مؤشرات جديدة تفيد بتفاقم الضغوط المعيشية، حيث أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في إيران تسارع بصورة حادة خلال يونيو ليبلغ مستوى قياسياً قدره 88.6 في المائة على أساس سنوي.
كما أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني أن أسعار المواد الغذائية زادت بأكثر من الضعف خلال الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت أسعار الخبز والحبوب ارتفاعاً سنوياً بنسبة 138.8 في المائة، فيما قفزت أسعار اللحوم بنسبة 178.2 في المائة. ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات معدلات تضخم مرتفعة وتراجع حاد في قيمة الريال، ما أدى إلى تآكل سريع في القدرة الشرائية للإيرانيين.
وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت الأوضاع المعيشية المتدهورة الشرارة التي أطلقت احتجاجات واسعة في ديسمبر قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.







