عودة المسرح العدني تجسد بداية جديدة للثقافة في المدينة

عادت الحياة إلى المسرح العدني بعد سنوات من التوقف، وذلك بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة المؤقتة عدن. وكشفت هذه الخطوة عن خطة شاملة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية في المدينة، مما يعد مؤشراً إيجابياً على استعادة الحياة الثقافية التي تضررت بفعل الحرب.
وأكد فنانون ومثقفون أن عودة المسرح ليست مجرد استئناف للعروض المسرحية بل هي تجسيد للرغبة في استعادة الأنشطة الثقافية. وشهدت أولى الفعاليات حضوراً جماهيرياً كبيراً، حيث امتلأت قاعة "مسرح رائد طه" في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، مما أعاد للأذهان مكانة المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن.
وشدد وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، على أهمية استئناف النشاط المسرحي، حيث جاء ذلك بإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع. وأظهر العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة حسين باسليم إلى جانب عدد من الشخصيات الثقافية والفنية والإعلامية، مما يعكس الاهتمام الرسمي بإعادة الثقافة كأداة لبناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.
وأضافت فرقة المسرح مسرحية "إلى الخلف دُر"، وهي عمل كوميدي يحمل رسائل اجتماعية وتوعوية حول أهمية التعاون بين المجتمع والأجهزة الأمنية لترسيخ الاستقرار. وجاءت المسرحية في قالب كوميدي يجمع بين الترفيه والرسائل الهادفة، مما جعلها تلاقي تفاعلاً إيجابياً من الجمهور.
كما يأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها "مكتب الثقافة" في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية، وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية. وبينت مديرة المكتب، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية.
وأشارت إلى أن النجاح الذي حققته المسرحية يعكس ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد على قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي. وأكدت أن النجاح في العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة في المستقبل، مما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين على معالجة قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.
تاريخ المسرح في عدن يمتد لأكثر من قرن، حيث بدأت العروض المسرحية منذ عام 1904. وقد أسهم هذا الإرث الثقافي في تشكيل ملامح الحركة المسرحية في اليمن، لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسات خلال سنوات الصراع. ومع ذلك، برزت مبادرات شبابية قادها فنانون محليون لإعادة الحياة إلى المسرح.
ويرى فنانون أن عودة المسرح ليست مجرد ترفيه، بل وسيلة فعالة لمعالجة القضايا الاجتماعية وترسيخ قيم المواطنة والانتماء. وقد أكدوا على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المسرح في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي في المدينة.







