تصعيد جديد في جنوب لبنان يعكس التوترات المستمرة

دخلت الأوضاع في جنوب لبنان مرحلة جديدة من التصعيد مع إعلان السلطات الإسرائيلية عن توسيع ما يعرف بـ"الخط الأصفر" ليشمل بلدات جديدة مثل برعشيت والمنصوري ومجدل زون. وأكدت مصادر لبنانية أن هذا التوسع جاء عقب إلقاء طائرات مسيرة إسرائيلية مناشير تدعو السكان إلى الابتعاد عن المنطقة. وتواصلت الغارات الجوية والتوغلات البرية في عدد من المناطق الجنوبية، رغم استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وشددت التطورات الميدانية على تمسك إسرائيل بحرية العمل العسكري في لبنان. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر إن الجيش يمكنه الرد على أي تهديد فوري. وأوضح أن واشنطن تدرك حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من قتل سبعة عناصر من حزب الله، بينما أفادت تقارير بأن نحو 3200 من مقاتلي الحزب لقوا حتفهم منذ مارس الماضي. وبينت المعلومات أن عشرة عناصر قتلوا منذ يوم الخميس فقط، مما يعكس تصاعد حدة الصراع في المنطقة.
فيما يتعلق بالتطورات الميدانية، أضافت المعلومات أن إسرائيل أبلغت لجنة المراقبة "الميكانيزم" بتوسيع الخط الأصفر ليشمل البلدات المذكورة، مما يشير إلى انتقال النشاط العسكري الإسرائيلي إلى هذه المناطق في الأيام الأخيرة.
بينما استمرت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، حرص حزب الله على إيصال رسائل سياسية عبر أمينه العام نعيم قاسم، الذي أكد رفض الحزب لأي تطبيع مع إسرائيل. وأشار إلى أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تتضمن انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن التفاهمات الأميركية - الإيرانية قد أظهرت هزيمة أميركا وإسرائيل.
كما أكد قاسم أن إسرائيل تسعى إلى احتلال لبنان، مشيراً إلى أن العدوان الإسرائيلي لم يحقق أهدافه. وأوضح أن أي حل يجب أن يضمن السيادة الكاملة للبنان، رافضاً أي حديث عن تطبيع أو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.
في سياق متصل، أشار العميد المتقاعد حسن جوني إلى أن التصعيد الإسرائيلي الأخير مرتبط بالوضع الميداني بعد وقف إطلاق النار. وبيّن أن إسرائيل تسعى للحفاظ على مستوى منخفض من التصعيد دون العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة، رغم الضغوط الأميركية.
فيما يتعلق بالعمليات العسكرية، نفذت القوات الجوية الإسرائيلية غارات على أطراف بلدة النبطية الفوقا ومنطقة علي طاهر، كما قامت بعمليات جرف وإحراق للمنازل في بلدة مركبا، بالتزامن مع تحركات عسكرية في محيط مناطق أخرى.
على الصعيد الإنساني، أدى انفجار جسم غير متفجر في بلدة المنصوري إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح حرجة، بينما أسفرت غارة إسرائيلية على سيارة في بلدة ميفدون عن مقتل شخصين وإصابة ثالث.
في رد فعل على الغارات، اعتبر حزب الله استهداف المدنيين انتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً أنه رصد جميع الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية. تأتي هذه الأحداث في ظل استمرار الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان، والتي تسببت في دمار واسع في المناطق الجنوبية.







