القضاء الشرعي في غزة: تحديات الحرب ونجاحات مستمرة

غزة - رغم الأوضاع الصعبة التي خلفتها الحرب، أظهر القضاء الشرعي في غزة قوة وصموداً غير مسبوقين، حيث تمكن من إنجاز آلاف المعاملات القانونية الهامة. وكشف الشيخ حسن الجوجو، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، أن المحاكم الشرعية قد أثبتت 10 آلاف حالة وفاة لشهداء لم تُدفن جثامينهم، بينما لا يزال عدد مماثل من المفقودين يعيش ذووهم على أمل أن يكونوا على قيد الحياة.
وأضاف الجوجو أن الاحتلال الإسرائيلي أسفر عن مقتل 10% من القضاة الشرعيين وتدمير 50% من مقار المحاكم الشرعية، مما أدى إلى حرق الأرشيف الورقي الذي يعود جزء منه إلى العهد العثماني. ورغم ذلك، تمكنت المحاكم من إتمام أكثر من 57 ألف عقد زواج منذ بداية الحرب حتى نهاية الشهر الماضي.
وأوضح الجوجو أن المحاكم الشرعية تأثرت بشدة بالحرب، حيث ارتبطت معاناتها بشكل مباشر بحياة المواطنين الفلسطينيين، إذ تساهم في تحقيق السلم الأهلي والأمن المجتمعي. ورغم الظروف الاستثنائية، لم يتوقف عمل المحاكم، حيث فتح عدد من القضاة منازلهم لاستقبال المراجعين وإنجاز المعاملات الضرورية.
وشدد الجوجو على أن هذه الفترة استمرت عدة أشهر حتى أُنشئت نقاط عمل ثابتة للمحاكم داخل المؤسسات الخدمية في مختلف محافظات غزة، حيث قدمت تلك النقاط خدمات التوثيق وإصدار الحجج الشرعية بما يتعلق بقضايا الزواج والطلاق والميراث.
كما واجه القضاء الشرعي تحديات كبيرة نتيجة الحرب، حيث استشهد 3 قضاة من أصل 30، إضافة إلى نحو 20 موظفاً، مما ترك فراغاً كبيراً في الكادر القضائي والإداري. وأكد الجوجو أن الإمكانات المتاحة حالياً لا تتناسب مع حجم العمل المطلوب، مع وجود نقص حاد في الموظفين وضعف الإمكانات اللوجستية.
وفيما يتعلق بملف المفقودين، أوضح الجوجو أن القضاء الشرعي اتخذ إجراءات دقيقة لتوثيق حالات الوفاة، وذلك لتفادي أي إشكالات قانونية. وقد تمكن القضاء من إثبات وفاة 10 آلاف شهيد لم تُدفن جثامينهم بسبب الظروف الطارئة.
وفي الجانب الاجتماعي، أشار الجوجو إلى أن عدد حالات الزواج منذ بداية الحرب بلغ 57 ألف حالة، بزيادة ملحوظة مقارنة بالفترات السابقة. بينما استمرت حالات الطلاق ضمن حدودها الطبيعية، حيث بلغت 8 آلاف حالة.
وأشار الجوجو إلى أن القضاء الشرعي عاد للعمل بصورة شبه كاملة، حيث ينظر حالياً في مختلف الدعاوى الشرعية، رغم النقص في أعداد القضاة والموظفين. يبذل القضاة جهوداً استثنائية لإنجاز معاملات المواطنين، حيث يعملون من الصباح حتى بعد انتهاء الدوام، ويقوم الكثير منهم بإنجاز الأعمال من منازلهم.
وبلغ إجمالي المعاملات التي أنجزها القضاء الشرعي منذ بداية الحرب حتى نهاية الشهر الماضي 358 ألف معاملة، تشمل مختلف أنواع القضايا والخدمات الشرعية. ورغم الدمار الذي لحق بمقار المحاكم، نجح القضاء الشرعي في الحفاظ على استقرار الأسر والمجتمع.
وفيما يتعلق بقضايا الإرث والأيتام، أكد الجوجو أن المحاكم أنجزت جميع معاملات حصر الإرث والوصاية، ولم تتراكم القضايا رغم كثرتها، حيث نجح القضاة في الحفاظ على حقوق المواطنين. وأكد الجوجو أن القضاء الشرعي واصل أداء رسالته القانونية والمجتمعية رغم الصعوبات التي واجهها.







