تصاعد العنف ضد الأطباء في مصر رغم تشديد العقوبات

تشهد مصر تصاعدا ملحوظا في حالات الاعتداء على الأطباء على الرغم من التشديدات القانونية الأخيرة التي تهدف لحمايتهم. وأكد عضو بمجلس نقابة الأطباء أن السبب يعود إلى ضعف نظام التأمين الصحي المعمول به في المؤسسات الطبية.
في حادثة مؤلمة، تعرضت طبيبة أسنان في محافظة القليوبية للاعتداء من قبل مريضة وذويها، حيث وثقت الطبيبة الواقعة التي أسفرت عن إصابتها بكسر في اليد والكتف. وتعرضت لعدة جروح أخرى نتيجة الهجوم الذي وقع في عيادتها الخاصة، مما أثار موجة من التعاطف على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب رواية والد الطبيبة، فإن الاعتداء بدأ بعد رفض الطبيبة طلبا من المريضة لاستعادة ضرسها المخلوع، مما أدى إلى اقتحام والد المريضة برفقة مجموعة من الأشخاص للعيادة واعتدائهم على الطبيبة باستخدام أدوات حادة.
من جهة أخرى، روت شقيقة المريضة المتهمة بأن الاعتداء حدث بعد مشادة كلامية بين الطبيبة والمريضة، حيث تفاقم الوضع بعد محاولة المريضة تصوير الحادثة بهاتفها. وأدى ذلك إلى تبادل الاعتداءات بين الطرفين.
بعد انتشار الحادثة عبر منصات التواصل، تدخلت وزارة الصحة المصرية، موضحة أنها تتابع القضية. وأكدت أن قانون تنظيم المسؤولية الطبية يضمن حماية الأطباء ويضع عقوبات رادعة ضد أي اعتداء يتعرض له العاملون في القطاع الطبي.
في سياق متصل، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على أربعة أشخاص، بينهم شقيق الطبيبة، على خلفية الحادث وتبادل الاتهامات. ورغم وجود تشديدات قانونية، إلا أن حالات الاعتداء لا تزال مستمرة.
تتدرج العقوبات التي ينص عليها قانون المسؤولية الطبية، حيث تبدأ بالحبس لمدة عام مع غرامة مالية، وقد تصل إلى خمس سنوات في حالات الإيذاء البدني. ويهدف القانون إلى تنظيم العلاقة بين الطبيب والمريض ويمنع الاعتداء على الأطباء.
يشير الدكتور أحمد الهواري، عضو مجلس نقابة الأطباء، إلى أن عدم وعي المواطنين بالقانون وحداثته يسهم في استمرار الاعتداءات. كما أن اعتماد المستشفيات على شركات الأمن الخاصة التي تفتقر إلى الكفاءة في التعامل مع حالات العنف يزيد من التوتر في بيئة العمل.
بالإضافة إلى ذلك، يشير الهواري إلى أن الضغط الاجتماعي على الأطباء لتقديم خدمات طبية عالية دون الأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة بهم، يؤدي إلى تفاقم المشكلات داخل المستشفيات. ويدعو إلى ضرورة فرض عقوبات رادعة وتوعية الجمهور بأهمية احترام الكوادر الطبية.
من جانبها، أعربت نقابة الأطباء عن تضامنها مع الطبيبة المعتدى عليها، وشددت على ضرورة التعامل مع أي مشكلات عبر القنوات القانونية بدلاً من العنف. وأكدت على أن الاعتداءات لا تمس الأطباء فحسب بل تؤثر على النظام الصحي ككل.
كما أشار الدكتور محمد حسن خليل، رئيس جمعية الحق في الصحة، إلى أن مشكلات النظام الصحي في مصر تؤثر على فعالية العقوبات، وأكد على ضرورة توفير نقاط شرطة أمام المستشفيات لضمان حماية الأطباء والممارسين في القطاع الصحي.







