سليم الدوابشه: شهداء السلط.. ذكرى لا تموت وقصاص لا يُنسى
لم تكن أحداث السلط مجرد مواجهة أمنية عابرة، بل كانت لحظة فارقة سطّر فيها رجال الأردن صفحاتٍ من الشجاعة والتضحية. ففي مواجهة الإرهاب الذي حاول استهداف أمن الوطن واستقراره، ارتقى شهداء الواجب وهم يؤدون رسالتهم النبيلة في حماية الأردنيين والدفاع عن الدولة وسيادة القانون.
ثماني سنوات مضت منذ تلك الأحداث الأليمة التي فقد فيها الأردن نخبةً من أبنائه المخلصين، لكن أسماء الشهداء بقيت حاضرة في وجدان الأردنيين، شاهدةً على أن أمن الوطن لم يكن يوماً هبة مجانية، بل ثمرة تضحيات رجالٍ آمنوا بأن حماية الأردن تستحق أن تُبذل لأجلها الأرواح.
ويوم أمس، أُسدلت صفحة قضائية امتدت سنوات طويلة، بعدما نُفذت أحكام الإعدام بحق المدانين في القضايا الإرهابية المرتبطة باستشهاد رجال الأمن، وذلك بعد أن استكملت المحاكمات جميع درجات التقاضي، واكتسبت الأحكام الدرجة القطعية، واستوفيت كافة الإجراءات الدستورية والقانونية المنصوص عليها في التشريعات الأردنية.
إن تنفيذ القصاص لا يعيد الشهداء إلى ذويهم، ولا يمحو ألم الفقد من قلوب الأمهات والآباء والأبناء، لكنه يؤكد أن دماء شهداء الواجب ليست محلاً للنسيان، وأن دولة القانون قادرة على ملاحقة الجريمة حتى نهايتها، وأن العدالة وإن تأخرت فإنها لا تضيع.
لقد أثبت الأردن، في مواجهة الإرهاب، أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على إحباط المخططات الإجرامية، بل أيضاً بصبرها على إجراءات العدالة واحترامها لسيادة القانون حتى يصدر الحكم النهائي ويأخذ مجراه القانوني الكامل. واليوم، تبقى ذكرى شهداء السلط رمزاً للفداء، ويبقى الأردن عصياً على الإرهاب بفضل الله ثم بفضل تضحيات أبنائه المخلصين.
رحم الله شهداء الواجب، وحفظ الأردن آمناً مستقراً، وأدام على أهله الأمن والاستقرار.
#الأردن







