ريم هاكوز تكتب؛ إلى يزيد أبو ليلى… لا تجعل خطأً واحداً يسرق منك تاريخاً كاملاً
بعد كل خسارة رياضية، يبدأ البحث عن متهم. وبعد كل تعثر، تبدأ محكمة الجماهير عملها السريع، فتُصدر الأحكام وتُوزع الاتهامات، وكأن الرياضة لعبة لا تعرف إلا النجاح الدائم ولا تعترف بأن الخطأ جزء من طبيعتها.
لكن علم النفس يقول شيئاً مختلفاً.
فنظرية “التحيز للسلبيات” تؤكد أن الإنسان بطبيعته يتذكر اللحظات السلبية أكثر من الإيجابية، ولذلك قد ينسى الناس عشرات المواقف المشرّفة ويتوقفون عند خطأ واحد فقط. كما تفسر “نظرية كبش الفداء” حاجة الجماهير أحياناً إلى تحميل شخص واحد مسؤولية إخفاق جماعي، لأن ذلك أسهل من مواجهة الحقيقة الكاملة بكل تفاصيلها.
وهذا ما يحدث كثيراً في عالم الرياضة.
فالحارس الذي أنقذ فريقه مرات عديدة، واللاعب الذي أسعد جماهيره في مناسبات كثيرة، قد يجد نفسه فجأة تحت سيل من الانتقادات بسبب مباراة واحدة أو لقطة واحدة. وكأن سنوات العطاء يمكن أن تُمحى في لحظة.
إلى يزيد أبو ليلى،
قد تختلف الآراء حول مباراة أو هدف أو قرار، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن مسيرة الرياضي لا تُقاس بتسعين دقيقة فقط. فهناك سنوات من العمل والتدريب والتضحيات والإنجازات التي لا يجوز أن تختفي بسبب لحظة تعثر.
الجماهير الحقيقية لا تتذكر فقط يوم الخسارة، بل تتذكر أيضاً أيام الفرح التي كنت جزءاً منها. وتتذكر أنك حملت شعار الوطن بكل ما تملك من جهد وإخلاص، وأنك كنت سبباً في رسم الابتسامة على وجوه الكثيرين في محطات عديدة.
لا تسمح للضجيج أن يجعلك تشك في نفسك، ولا تسمح لانتقاد عابر أن يهدم ما بنيته خلال سنوات. فكل رياضي عظيم مرّ بلحظات صعبة، لكن الفارق بين العادي والاستثنائي هو القدرة على النهوض من جديد.
ثق أن قيمة الإنسان لا تُقاس بخطأ واحد، كما أن النجاح لا يُختصر في مباراة واحدة. والتاريخ الرياضي لا يكتب بلقطة منفردة، بل بمسيرة كاملة من العطاء.
قد يخسر اللاعب مباراة، وقد يتعثر الحارس في لحظة، لكن الإرادة الحقيقية هي أن يعود أقوى في المباراة التالية.
ولذلك نقول لك: لم ننسَ ما قدمته، ولن نختصر تاريخك في لحظة. فالأبطال لا يُعرفون فقط في أوقات الانتصار، بل في الطريقة التي ينهضون بها بعد التعثر.
والأردنيون الذين يعرفون معنى الوفاء، يعرفون أيضاً أن أبناء الوطن يستحقون الدعم عندما يحتاجونه أكثر من أي وقت آخر.







