تجاوزات طبية تثير جدلا واسعا في مستشفى الشاطبي

فتحت طبيبة مصرية النقاش حول أخلاقيات المهنة بعد أن كشفت عن تجاوزات تعرضت لها نساء أثناء عمليات الولادة في مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية. وأثارت تلك التصريحات ردود أفعال واسعة النطاق بين المواطنين والمهنيين في القطاع الصحي.
وقالت الطبيبة أمنية سويدان في منشور على صفحتها على فيسبوك، إن التجاوزات التي رصدتها تتضمن تحرشا وتنمرا وعنفاً من بعض أعضاء الطاقم الطبي. وأوضحت أنها شهدت تلك الأحداث خلال فترة الامتياز في عام 2021، مشيرة إلى أنها تضمنت أيضا تقديم إجراءات طبية غير ضرورية دون موافقة المرضى، والتهديد بالامتناع عن تقديم الخدمة.
وأفادت التقارير بأن السلطات المعنية ألقت القبض على سويدان بعد تقديم بلاغ من جامعة الإسكندرية بشأن تصريحاتها. ومع ذلك، تم إخلاء سبيلها بكفالة مالية بعد انتهاء التحقيقات.
وأكد المحامي الحقوقي محمد رمضان أن موكلته تواجه اتهامات بنشر أخبار كاذبة، مشيراً إلى أن تلك الاتهامات جاءت بعد التحقيق معها. وفي سياق متصل، ذكرت مصادر صحفية أن سويدان لم تعمل سوى لفترة قصيرة كطبيبة امتياز في المستشفى، وأنها تعاني من مرض نفسي مزمن، ما قد يفسر تصريحاتها التي اعتُبرت عاطفية في الوقت الحالي.
وذكرت أسماء نعيم، إحدى محاميات الدفاع، أن القضية لا تزال قيد التحقيق، وأنه يمكن استدعاء سويدان مرة أخرى لاستجوابها في أي وقت.
على صعيد متصل، أظهرت تقارير أن العديد من الشهادات حول تجاوزات مشابهة قد ظهرت مؤخراً من نساء تعرضن للعنف أثناء الولادة في مستشفيات مختلفة. وأكدت النائبة أميرة صابر أن لديها معلومات موثقة حول حالات تعرضت فيها نساء للعنف، مشيرة إلى عملها مع مؤسسة كيان على توثيق تلك الحالات.
وأشارت صابر إلى ضرورة وضع مدونة سلوك تحدد الانتهاكات المتعلقة بالعنف التوليدي، كما طالبت بإنشاء آلية جادة للإبلاغ عن أي انتهاكات تتعرض لها النساء أثناء الولادة.
كما أكدت الطبيبة فريدة محجوب في تصريحات سابقة أن هناك نسبة كبيرة من النساء تعرضن لأشكال متعددة من العنف خلال الولادة، مشيرة إلى أن بعض الأطباء شهدوا على انتهاكات وقعت بحق مريضات، والتي لم تقتصر فقط على المستشفيات العامة، بل شملت أيضًا المستشفيات الخاصة.
في المقابل، نشطت حملات للدفاع عن الأطباء، محذرة من التعميم أو وصم الكيانات الطبية التي تقدم خدمات واسعة للمواطنين. وأشارت زوجة أحد الأطباء إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها زوجها في العمل، وذكرت أنها شهدت العديد من المواقف الصعبة التي مر بها أثناء تقديم الرعاية للمرضى.
كما حذرت النائبة صابر من مخاطر تعميم الانتقادات على المنظومة الطبية، مشيرة إلى أن أكثر من 13 ألف سيدة خضعت لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية في مستشفى الشاطبي خلال عام 2025.
وأعلنت جامعة الإسكندرية أنها فتحت تحقيقًا في الادعاءات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها القانوني في مقاضاة من نشر مزاعم لم تثبت صحتها.
وشددت نقابة الأطباء على أنها ترفض أي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء، مؤكدة أنها لم تتلق أي شكاوى رسمية حتى الآن. وأفاد عضو مجلس النقابة بأن عدم تلقي الشكاوى الرسمية قد يعيق قدرة النقابة على معالجة تلك القضايا.
في حين طالبت الناشطة النسوية شيماء سامي بتجميع الشهادات المذكورة على وسائل التواصل الاجتماعي وتقديمها للنيابة العامة، مقترحة أن تتولى النيابة هذا الدور بنفسها كما فعلت في قضايا سابقة.
وأعلنت جامعة الإسكندرية عن طرق متعددة للإبلاغ عن أي انتهاكات في مستشفى الشاطبي، مشددة على أن كرامة المريض وسلامته وأخلاقيات المهنة هي مبادئ لا تقبل التهاون.







