تحديات الفساد في سوريا وسبل تعزيز النزاهة عبر أجيال جديدة

رغم الجهود المستمرة التي تبذلها الهيئة العامة للرقابة والتفتيش في سوريا لمواجهة ظاهرة الفساد المتفشية، فإن الوضع لا يزال مقلقا. وأوضح مسؤول في الهيئة خلال إحاطة إعلامية مغلقة أن الفساد قد تراجع لكن لم يتوقف، مشيرا إلى أن العديد من الموظفين الجدد والقدامى يواجهون قضايا تتعلق بالفساد.
وأضاف أن الفساد لا يزال موجودا في بعض الإدارات، خصوصا في المؤسسات التي تم الكشف عن وجود شبكات فساد فيها، مثل مؤسسة تعليمية خاصة. وأكد أن الهيئة عازمة على معالجة هذه القضايا بجدية.
وشدد المسؤول على أهمية حملة "أجيال النزاهة" التي أطلقتها الهيئة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث تم تدشين الحملة في جامعة دمشق بحضور عدد من الوزراء. وتهدف الحملة إلى تعزيز قيم الشفافية والنزاهة في المؤسسات التعليمية.
وبينت الهيئة أنها بدأت بإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وتحديث الإطار القانوني الذي ينظم عملها، مما يعكس التزامها بتحسين الأداء والرقابة. وأكد رئيس الهيئة عامر العلي أن الخطة تتضمن أتمتة العمليات لتحسين الجودة وسرعة المتابعة.
وأشارت التقارير إلى إنجاز 274 قضية خلال شهر مايو، حيث تمت إحالة 21 قضية إلى القضاء و7 أشخاص إلى المحكمة المسلكية. كما تم تحصيل نحو 494 ألف دولار من المبالغ المستحقة.
وكانت الهيئة قد أعلنت سابقا عن تحصيل 899 ألف دولار في يناير، ونجاحها في إنجاز 270 قضية. وفي عامها الأول، تمكنت من تحصيل 7.69 مليون دولار وإحالة 401 شخص إلى القضاء.
وفي سياق القضايا الكبرى، تم الكشف عن مخالفات في مؤسسة الكهرباء بقيمة 26 مليون دولار، بالإضافة إلى اختلاس إلكتروني في الخطوط الجوية السورية بقيمة 5.56 مليون دولار. وهذا يعكس حجم الفساد الذي تعاني منه المؤسسات الحكومية.
وتظهر البيانات أن سوريا تحتل المرتبة 172 من أصل 182 في مؤشر الفساد، حيث حققت تحسنا طفيفا ولكن لا يزال الوضع مقلقا. وتؤكد منظمة الشفافية الدولية أن الفساد المؤسسي مستمر رغم التغيرات السياسية.
وتعتبر المنظمة أن تراجع تصنيف الدول مثل سوريا يعود إلى الهشاشة المؤسسية والشبكات الاقتصادية غير الشرعية، مما يؤثر سلبا على آليات الرقابة والمساءلة.







