تصاعد الضغوط في الأبيّض مع تزايد هجمات المسيّرات

شهدت مدينة الأبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان، تصعيداً ملحوظاً في الهجمات بالطائرات المسيّرة، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في المنطقة. وأسفر الهجوم الأخير عن سقوط قتلى وجرحى، فضلاً عن تدمير محطات وشاحنات وقود، مما زاد من حدة أزمة الوقود وأسعار النقل.
وأضافت مصادر محلية أن الطائرات المسيّرة قد تكون تابعة لقوات الدعم السريع، التي تقاتل الجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأكد ثلاثة شهود عيان أن الهجمات استهدفت المنشآت الحيوية داخل المدينة، بما في ذلك قوافل الوقود في الطرق المؤدية إليها. وأوضح سائق شاحنة أنه شاهد استهداف خزانات وقود متحركة قرب بلدة أم روابة، مما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة.
وفي سياق متصل، قال شاهد آخر إن الأبيّض شهدت هجمات على أربع محطات وقود أثناء تفريغ شحنة، مما أسفر عن مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين، حيث تصاعدت أعمدة الدخان فوق المدينة لساعات طويلة. وشدد شاهد ثالث على أن مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان تعرضت أيضاً للقصف بالمسيّرات، مما أدى إلى أضرار مادية كبيرة وحالة من الذعر بين السكان.
وفي ظل هذه الأوضاع، أصبحت الطائرات المسيّرة جزءاً من المشهد اليومي في الأبيّض، حيث تواصل التحليق في سماء المدينة لساعات طويلة. وأكد السكان أن المشاعر السائدة تتجاوز الخوف لتشمل الغضب مع تزايد أعداد الضحايا المدنيين واستمرار استهداف المرافق الحيوية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش أو قوات الدعم السريع بشأن هذه الهجمات، حيث تظل الأطراف ملتزمة بالصمت تجاه العديد من العمليات العسكرية. ووسط هذا الصمت، ازدادت التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف أنصار كل طرف هذه الهجمات بالإنجاز العسكري، متجاهلين معاناة المدنيين.
كما أفادت مصادر محلية أن أكثر من عشرة أشخاص لقوا حتفهم الأسبوع الماضي جراء هجوم بطائرات مسيّرة، مما زاد من حدة أزمة الوقود في الأبيّض. وأشار أحد السكان إلى أن الحصول على الوقود أصبح أكثر صعوبة، مما أدى إلى تقليص حركة النقل وارتفاع تكاليفه.
وتشهد المدينة تحولات ديمغرافية كبيرة منذ بداية الصراع، حيث تحولت الأبيّض إلى ملاذ رئيسي لعشرات الآلاف من الأسر النازحة. وأشارت التقديرات إلى أن عدد سكان المدينة قد تضاعف ثلاث مرات، مما زاد من الضغط على الخدمات الأساسية. وتعتبر الأبيّض مركزاً رئيسياً للزراعة والتجارة، مما يجعلها نقطة استراتيجية في الحرب.
في سياق آخر، أعلنت قوات الدعم السريع سابقاً أنها دمرت منظومة دفاع جوي كانت تؤمن المدينة، مما يعد تطوراً خطيراً في مجريات المعركة. وأوضح خبراء عسكريون أن هذه الهجمات تعكس تحولاً في طبيعة الحرب، حيث بدأ الاعتماد على الضربات بعيدة المدى، في حين أصبحت المنشآت المدنية عرضة للاستهداف بشكل أكبر.
وأدى استخدام الطائرات المسيّرة إلى تغيير جذري في مجرى النزاع، حيث لم تعد المدن بعيدة عن خطوط المواجهة بمنأى عن العمليات العسكرية. وفي ظل تنافس الطرفين على تحقيق مكاسب، تجد المدنيون أنفسهم في قلب الصراع، مع تزايد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية.
ودعا نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي إلى تعزيز دفاعات المدينة لحمايتها من الهجمات المتكررة، محذرين من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى انهيار المدينة، خصوصاً مع تزايد عدد النازحين والاعتماد على الأبيّض كمركز رئيسي.
ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من أن الأبيّض قد تواجه مصيراً مشابهاً لمصير الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور، التي سقطت في يد قوات الدعم السريع بعد حصار طويل. ومع عدم وجود مؤشرات على قرب انتهاء النزاع، تزداد التحديات التي تواجه المدينة.







