الديون تهيمن على النقاشات المالية في مصر مع بدء الموازنة الجديدة

قبل أيام من موعد اعتماد مجلس النواب المصري لمشروع الموازنة العامة للدولة، تبرز قضية الديون كأهم محاور النقاشات. ويأتي ذلك في ظل التحذيرات المستمرة من تأثير الديون المرتفعة على مخصصات الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.
واضاف خبراء اقتصاد أن هناك بوادر تحسن في إدارة ملف الديون، بعد الإجراءات الحكومية الأخيرة التي ساعدت في انتظام الدولة بسداد التزاماتها المالية. وشددوا على أن مسؤولية خدمة الدين، بما في ذلك الفوائد والأقساط، تبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة في العام المالي الجديد.
وبينما يستعد البرلمان لمناقشة مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2026 - 2027، تشير التوقعات إلى أن الدين الخارجي لمصر شهد ارتفاعاً خلال الربع الأخير من العام الماضي ليصل إلى 163.9 مليار دولار. ويعتبر هذا الرقم قريباً من الأرقام التي سجلت خلال الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات البنك المركزي المصري.
وبينت بيانات مشروع الموازنة العامة زيادة متوقعة في حجم الدين الحكومي بنسبة تصل إلى 19.4 في المائة خلال العام المالي 2026 - 2027، بما يتجاوز 21.9 تريليون جنيه. وهذا يثير مخاوف من تأثير ذلك على إيرادات الموازنة العامة.
واوضح الخبير الاقتصادي حمدي الجمل أن الأرقام تشير إلى عبء كبير على إيرادات الموازنة، ما يؤثر سلباً على اعتمادات الصحة والتعليم. وأكد أن الظروف الجيوسياسية الحالية تضيف أعباءً إضافية على الموازنة، مثل ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض إيرادات قناة السويس.
كما أشار الدكتور أحمد أبو علي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إلى أن تقييم الدين يجب أن يعتمد على قدرة الاقتصاد على إدارته وكفاءة توظيفه في دعم النمو. ولفت إلى أن الدين الخارجي شهد تغيرات ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث تراجع ثم عاد للارتفاع، مما يعكس الحاجة المستمرة للتمويل الخارجي.
وفي السياق ذاته، تشير بيانات البنك الدولي إلى أن الالتزامات الخارجية لمصر تصل إلى نحو 38.65 مليار دولار بنهاية العام الحالي. وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء أن وضع الدين العام يعتبر مأساوياً، حيث تلتهم خدمة الدين نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة.
وتتوقع الموازنة العامة للعام المالي الحالي أن تبلغ أعباء خدمة الدين نحو 5.27 تريليون جنيه. ويُعتبر هذا الوضع تحدياً رئيسياً لمصر في ظل محدودية الموارد، بالتزامن مع مشروعات البنية التحتية التي تستنزف جزءاً كبيراً من الاعتمادات.
وذكر الجمل أن الحكومة تسعى لتقليل الدين العام من خلال تقليل استخدام الوقود وزيادة الصادرات وتحسين قطاع السياحة، حيث تهدف مصر لاستقطاب 15 مليون سائح سنويا. وأكد أن هذه الإجراءات قد تساعد في تقليل الديون، رغم أن الأعباء ستظل قائمة لفترة طويلة.
واختتم بأن التحدي الحقيقي يكمن في تكلفة خدمة الدين وما تفرضه من ضغوط على قدرة الحكومة في توجيه الموارد نحو القطاعات الحيوية. وأشار إلى أن تعزيز موارد النقد الأجنبي من مصادر مستدامة مثل الصادرات والسياحة يعتبر أمراً ضرورياً لمواجهة أزمة الديون.







