تطورات ميدانية في النبطية: توغل إسرائيلي نحو المرتفعات الاستراتيجية

تقدم الجيش الإسرائيلي بشكل ملحوظ في محيط مدينة النبطية جنوب لبنان، في خطوة جديدة تهدف للوصول إلى مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية. وقد كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على هذه المنطقة على مدار العامين الماضيين، وسط معلومات تشير إلى أن هدفه هو الوصول إلى الأنفاق والمنشآت التابعة لحزب الله فيها.
وجاء هذا التقدم بعد عملية مشابهة قبل أسبوعين، حيث تمكن الجيش من الوصول إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية شرق النبطية، وبدأ بالتمدد في محيطها بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر. تعتبر هذه التلة واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية التي تسيطر على مدينة النبطية من الغرب، وتشرف على العديد من البلدات اللبنانية المحتلة، بالإضافة إلى نقاط في الجليل شمال إسرائيل.
وفي سياق متصل، رصدت آليات عسكرية وجرافات إسرائيلية في موقع الزفاتة ببلدة كفرتبنيت شرق النبطية، حيث تتضمن الطريق الرئيسي الرابط بين مرجعيون والنبطية. كما أفادت معلومات عن السيطرة على الأحياء الشرقية في كفرتبنيت وسط دمار واسع، حيث تقدمت الدبابات نحو النبطية الفوقا انطلاقاً من كفرتبنيت.
وأكدت مصادر أمنية في جنوب لبنان أن التقدم نحو النبطية الفوقا يهدف إلى توسيع منطقة الأمان الناري للقوات الإسرائيلية، لمنع مقاتلي حزب الله من إطلاق المسيرات والصواريخ نحو المدرعات الإسرائيلية. وأوضحت هذه المصادر أن هذه التوسعة تهدف إلى إبعاد المقاتلين عن منطقة الشقيف ومحيطها، مما يسهل تقدم المدرعات نحو المرتفعات دون تعرضها للهجمات.
فيما يتعلق بالسيطرة على موقع الزفاتة، وهو موقع مدفعي سابق كانت القوات الإسرائيلية تشغله قبل انسحابها من لبنان، فإن الوصول إليه يعني أن الهدف هو احتلال مرتفعات علي الطاهر التي تبعد حوالي كيلومترين فقط عن الموقع. وأشارت المصادر إلى أن احتلال هذه التلة يعد هدفاً استراتيجياً، خاصة مع استمرار القصف المكثف عليها خلال الأشهر الماضية.
واستخدم الجيش الإسرائيلي في قصفه قنابل خارقة للتحصينات وأخرى ارتجاجية، مما يعزز الاعتقاد بأنه يسعى إلى الدخول إلى منشآت يُعتقد أنها تابعة لحزب الله.
كما تمهّد القوات الإسرائيلية لهذا التقدم بقصف جوي مكثف يستهدف المناطق المحيطة، بما في ذلك الجرمق وكفرمان والتلال المشرفة على التلة، وذلك لمنع استهداف المدرعات بالصواريخ أو المسيرات. وقد تم تكثيف القصف المدفعي على سائر المنطقة المحيطة، وهو تكتيك متبع عادةً خلال محاولات التوغل.
وفي الوقت نفسه، أسفرت غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني قرب مستشفى حيرام في مدينة صور عن مقتل شخص وإصابة 17 آخرين، بينهم ممرضون وموظفون في المستشفى، نتيجة الأضرار التي لحقت بالمبنى. كما أكدت وزارة الصحة العامة أن غارات أخرى على بلدة طيردبا أدت إلى سقوط 9 قتلى و10 جرحى.
على صعيد التطورات الأخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل 35 مسلحاً من حزب الله خلال الأسبوع الماضي، كما تمكنت قواته من تدمير منصة لإطلاق صواريخ كانت مخبأة بين الأشجار. وأشار الجيش أيضاً إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر بما في ذلك صواريخ وقذائف RPG خلال العمليات الجارية.
تزامن كل ذلك مع تصاعد التوترات، حيث أصدرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية توجيهات احترازية بعد رصد عمليات إطلاق من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، مما يستدعي دخول المناطق المحمية عند تفعيل التحذيرات.







