تراجع حاد في واردات الصين من النفط يعكس ضغوط السوق العالمية

تراجعت واردات الصين من النفط الخام بشكل ملحوظ في مايو، حيث سجلت انخفاضا بنسبة 29 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى مستويات هي الأدنى منذ ثمانية أعوام. وأدى هذا التراجع إلى استمرارية أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم في تقليص مشترياتها، مما يسهم في كبح ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن إجمالي واردات النفط الخام انخفض إلى 33.08 مليون طن، أي ما يعادل حوالي 7.79 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2018. وكانت الواردات قد تراجعت في أبريل أيضاً، حيث سجلت 9.3 مليون برميل يومياً، مع اعتماد المصافي على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات.
ويعكس هذا الهبوط المفاجئ في الطلب الصيني توفير كميات إضافية من النفط للأسواق العالمية، مما يساهم في تخفيف نقص الإمدادات الناتج عن الإغلاق المستمر لمضيق هرمز، بالتزامن مع زيادة إنتاج النفط في الولايات المتحدة.
وشدد الخبراء على أن هذه التطورات تزيد من الضغوط التشغيلية على مصافي التكرير الصينية، حيث تواجه تحديات في ارتفاع تكلفة شراء النفط الخام، مع قيود صارمة تفرضها بكين على تصدير الوقود، مما يحرم المصافي من أسواق التصدير ذات الربحية العالية.
وأشارت تقديرات شركة «فورتيكسا» إلى أن الصين قد تتمكن من الحفاظ على مستويات استيراد في حدود 7 ملايين برميل يومياً في الأشهر الثلاثة المقبلة. وكشفت البيانات أن الواردات من روسيا وإيران انخفضت في مايو بنسبة 14 في المائة و12 في المائة على التوالي، لتصل الإمدادات الروسية إلى مليوني برميل يومياً، مقابل 1.37 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني.
وعلى الجانب الآخر، سجلت واردات الصين من الغاز الطبيعي نمواً شهرياً، حيث بلغت 10.11 مليون طن، مما يشير إلى عودة المشترين إلى أسواق الغاز الطبيعي المسال. وفيما يتعلق بالصادرات، شهدت الصادرات الصينية من الوقود المكرر ارتفاعاً طفيفاً في مايو، حيث وصلت إلى 3.37 مليون طن، لكنها ما زالت أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وتواصل الحكومة الصينية مراقبة شحنات الوقود المصدرة لضمان تلبية احتياجات السوق المحلية، رغم أنها سمحت مؤخراً لبعض المصافي بخفض إنتاجها، مما يعكس تراجع المخاوف بشأن نقص الإمدادات.







