تصعيد عسكري جديد يهدد استقرار العراق ويثير مخاوف من تصعيد الفصائل

مع انطلاق جولة جديدة من التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، تزايدت المخاوف في العراق من التأثيرات السلبية المحتملة على البلاد. حيث فقدت العراق معظم مواردها المالية جراء توقف صادراتها النفطية، والتي تمثل العمود الفقري لاقتصادها، مما أدى إلى أزمة مالية خانقة.
ويظهر التصعيد الأخير تناقضاً واضحاً مع تطلعات السلطات العراقية التي تسعى إلى إيجاد حل دائم للنزاع، الأمر الذي يساعدها على استئناف صادراتها النفطية المتوقفة. وفي هذا السياق، أكد مراقبون أن رئيس الوزراء علي الزيدي يقوم بجهود حثيثة لثني بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الانخراط في الصراع العسكري الجديد.
وشددت مصادر برلمانية على أن هذه التحركات تمثل اختباراً حقيقياً لعلاقة الزيدي بالفصائل المسلحة، حيث يسعى إلى منعها من تكرار الهجمات الصاروخية التي شهدتها الجولة السابقة من الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وأفاد المراقبون أن الزيدي بدأ بالفعل في إجراء اتصالات مع شخصيات بارزة داخل قوى الإطار التنسيقي الشيعية، بهدف إقناع الفصائل بعدم التصعيد. وأكدوا أن الحكومة تخشى من شن الفصائل هجمات على دول الخليج أو إقليم كردستان ما لم يتم الضغط عليها من قبل شخصيات نافذة.
وأوضحت المصادر أنه في غياب مشاركة الولايات المتحدة في التصعيد الحالي، تبقى فرص إقناع الفصائل بالهدوء قائمة، رغم أن الوضع قد يصبح معقداً في حال اتساع نطاق الحرب، كما حدث في السابق.
وأكدت أن هذا التحرك يحظى بدعم واسع من معظم قوى الإطار التنسيقي الشيعية التي تدرك التكاليف الناتجة عن الانخراط في الصراع، حيث غالبية هذه القوى تؤيد سياسة النأي بالنفس عن تداعيات المواجهات الإقليمية.
تجدر الإشارة إلى أن الفصائل المسلحة قد شنت أكثر من 800 هجوم خلال النزاع الأخير، مما أدى إلى ردود فعل قوية من دول الخليج التي أدانت تلك الهجمات بشدة.
وفي هذا الإطار، أعلنت الخطوط الجوية العراقية عن تعليق الرحلات الجوية لمدة 72 ساعة، في أول علامة على التأثيرات السلبية للتصعيد العسكري. وأفاد مرصد إيكو عراق أن العراق يتكبد خسائر تقدر بنحو 15 ألف دولار في الساعة نتيجة توقف حركة الطيران.
وذكر المرصد أن الأجواء العراقية كانت تستقبل نحو 800 طائرة يومياً، وأن إيرادات عبور الطائرات كانت تصل إلى 360 ألف دولار يومياً، ما يعني أن استمرار التوقف سيؤدي إلى خسائر تصل إلى 10.8 مليون دولار شهرياً.
وفي تطور آخر، سقطت طائرة مسيرة، يُعتقد أنها إيرانية، في كربلاء، بينما عثرت السلطات على خزان وقود لصاروخ إيراني في الفلوجة، مما يسلط الضوء على الآثار السلبية للتصعيد على الأراضي العراقية.
وفي سياق متصل، تلقى وزير الخارجية فؤاد حسين اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث ناقش الجانبان مستجدات الوضع العسكري وتوقعات ردود الفعل الإسرائيلية، فضلاً عن أهمية تعزيز الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر في المنطقة.







