حوار متبادل بين لبنان وإسرائيل: دعوات للانسحاب وتحذيرات من التدخلات الخارجية

تسارعت التحركات في لبنان للحد من الرفض الذي أبداه حزب الله تجاه نتائج الجلسة الرابعة من المفاوضات مع إسرائيل. وقد خرج رئيس البرلمان نبيه بري عن صمته لانتقاد بيان واشنطن، بينما طرح مقترحات تتعلق بانسحاب متزامن للحزب وإسرائيل، في خطوة تهدف إلى إخراج الدولة اللبنانية من المأزق الذي وقعت فيه بسبب أخطاء الوفد المفاوض.
وشددت الدولة اللبنانية على رفض التدخل الإيراني، حيث اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون طهران باستخدام لبنان كوسيلة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. وأكد رئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة أن تتوقف إيران عن استخدام لبنان كأداة لتحسين شروطها في المفاوضات، وذلك في ظل الرفض الشيعي الذي تصدره بري لبنود الاتفاق مع إسرائيل.
وذكر عون في تصريح له أن اللبنانيين قد سئموا من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، مشدداً على أن لبنان يجب أن يكون بعيداً عن أي صراعات إقليمية أو أن يكون ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وأوضح أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأن استخدام لبنان كوسيلة ضغط في المفاوضات أمر غير مقبول.
وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، أكد عون أن لبنان ليس بلدهم، مشدداً على رفضه لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في أي مسار للحرب والسلم. كما أشار إلى أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، لا يمثل الشعب اللبناني.
وفي سياق المفاوضات مع إسرائيل، أشار عون إلى أن لبنان خاض مفاوضات صعبة، معتبراً أن الاتفاق الأخير قد يفتح الآفاق أمام سلام عادل ودائم إذا تم التعامل معه بما يحفظ مصالح لبنان وسيادته.
من جهته، قال نواف سلام إن على إيران أن توقف استخدام لبنان كوسيلة لتحسين شروط مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. وأضاف أن اللبنانيين فوجئوا برفض الحرس الثوري الإيراني لوقف إطلاق النار، مما يدل على أن الحرب ليست حربهم، بل تدور على أرضهم وبحساب أهلهم.
كما أكد سلام أن اللبنانيين يدفعون الثمن مرة أخرى بسبب قرارات لم يتخذوها، مشدداً على أن لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، وأن الجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد. واعتبر أن رفض وقف إطلاق النار يعني استمرار الحرب والأزمة الإنسانية المتزايدة.
على الجانب الآخر، انتقد بري الاتفاق الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل، حيث اعتبر أنه كان من الممكن أن يكون أكثر إيجابية لو تم الاتفاق على وقف إطلاق النار من دون شروط. وأعرب عن موافقته على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي.
وتزامن موقف بري مع رفض نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، للاتفاق، حيث اعتبر أن البيان الأميركي لم يفاجئهم لكن تبني السلطة اللبنانية لمحتواه شكل صدمة. وأكد أن الإدارة الأميركية تقدم لبنان هدية لإسرائيل لتفريغها من الضغوط، ولتجنب الأزمات الداخلية.







