مبادلة الديون كمدخل لتحسين الاقتصاد المصري

تسعى الحكومة المصرية إلى توسيع برنامج مبادلة الديون في مجالات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية وتنمية المهارات. وأشارت مصادر رسمية إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية وتقليل الطلب على الدولار.
وأضاف خبراء اقتصاديون أن توسيع برنامج مبادلة الديون قد يساعد في تخفيف الضغط على العملة الصعبة مقابل الجنيه. وأكدوا أن استبدال استثمارات بالديون الخارجية المستحقة على الحكومة يعد مسارا هاما لتقليل الأعباء المالية والاقتصادية. لكنهم رهنوا نجاح هذه الخطوة بحجم الديون التي سيتم تحويلها إلى استثمارات.
وبين وزير المالية أحمد كجوك أن مصر تتجه للتوسع في برنامج مبادلة الديون في قطاعات ذات أولوية. وقال خلال زيارته للعاصمة البريطانية لندن إن هذه الخطوة تأتي في إطار أوسع يهدف إلى ربط إدارة الدين العام بأهداف التنمية المستدامة.
ويشكل الدين الخارجي عبئا على الاقتصاد المصري، حيث ارتفع إلى نحو 163 مليار دولار وفق البنك المركزي. وتستهدف الحكومة تخفيض خدمة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 78 في المائة بحلول منتصف عام 2027.
وأكد كجوك أن الحكومة تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين ومؤسسات مالية على تطوير نماذج مبتكرة لمبادلة الديون. وهذا سيمكن من تحويل جزء من الالتزامات المالية إلى استثمارات تدعم التنمية وتعزز رأس المال البشري.
وأشار وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إلى أن برنامج مبادلة الديون يعد مسارا اقتصاديا مهما لتخفيف أعباء الدين على الاقتصاد المصري. وذكر أن تطبيق البرنامج يمكن أن يخفف من الالتزامات المالية على الاقتصاد، خصوصا إذا كانت نسب التحول للاستثمارات مرتفعة.
كما أضاف جاب الله أن الحكومة لديها تجارب سابقة في مبادلة الديون مع دول أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا، مشيرا إلى أن تأثيرها كان محدودا بسبب الأرقام الصغيرة للاستثمارات. وأوضح أن مصر تمتلك اتفاقيات لمبادلة الديون مع عدة دول، بما في ذلك الصين ودول خليجية مثل الكويت، مؤكدا على أهمية تفعيل هذه الاتفاقيات.
وأبرز الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد أن مبادلة مشروعات استثمارية بالديون يسهم في تحقيق مكاسب اقتصادية متعددة. وأوضح أن ذلك يمكن أن يقلل من الالتزامات المالية للحكومة، مما يحسن تصنيفها الائتماني ويخفف الضغط على الدولار مقابل الجنيه.
كما رأى السيد أن فوائد مبادلة الديون تتضمن تقليل أعباء الدين على الموازنة العامة وزيادة معدلات التشغيل وتقليل البطالة، مما يعزز الإنتاج. وأشار إلى أن الحكومة تسعى لسداد نوعين من الديون، تشمل ديون الموازنة العامة للشركات والهيئات الاقتصادية.
وفي ختام حديثه، أوضح السيد أن الحكومة تستطيع مبادلة استثمارات بالديون المرتبطة بالموازنة العامة. وذكر أن من نماذج مبادلة الديون كانت صفقة رأس الحكمة مع صندوق أبوظبي الاستثماري، والتي بلغت قيمتها نحو 35 مليار دولار.







