زلزال في سوق السندات نتيجة التوترات الجيوسياسية

تشهد سوق السندات العالمية، التي تقدر قيمتها بحوالي 145 تريليون دولار، اضطرابات حادة قد تعتبر الأخطر منذ الأزمة المالية في 2008، حيث أثرت التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط على أسعار الطاقة وأسواق الأسهم، مما ألقى بظلاله على ثاني أكبر سوق مالية في العالم، والتي تمثل العمود الفقري لتمويل الحكومات والشركات.
وكشف تقرير حديث عن تحول سوق السندات، المعروفة بسوق الاقتراض، إلى ساحة هروب جماعي بفعل تداعيات الحرب، حيث أضاف ارتفاع أسعار النفط وقودا للتضخم العالمي، مما دفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار السندات إلى مستويات لم تشهدها منذ الأزمة المالية.
وأظهر التقرير أن العوائد على السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة، أكبر مصدر للسندات عالميا، قد تجاوزت 5% للمرة الأولى منذ عقدين، وفي غضون شهر واحد فقط، فقدت أسواق السندات العالمية أكثر من تريليوني دولار، وهو أكبر تراجع شهري منذ ثلاث سنوات.
وتبين أن كلفة الاقتراض للحكومات والشركات والأفراد ترتفع بشكل مضطرب في وقت يحتاج فيه الاقتصاد العالمي إلى سيولة لمواجهة تداعيات الحرب والتضخم، حيث ستواجه الدول النامية، خاصة في آسيا وأفريقيا، أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ويؤكد التقرير أن الدول النامية ستشهد خروج رؤوس الأموال الأجنبية بحثا عن عوائد أعلى، مما سيضغط على عملاتها المحلية واحتياطياتها من النقد الأجنبي، مما يشبه كرة الثلج التي تتدحرج من مضيق هرمز إلى وول ستريت والأسواق العالمية، لتصل في النهاية إلى جيوب الناس.
كما يضيف التقرير أن ارتفاع عوائد السندات يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض عبر الاقتصاد بأكمله، بدءا من الرهون العقارية وصولا إلى القروض الاستهلاكية، مما سيؤثر على القدرة المالية للأفراد والشركات، وإذا استمرت حالة عدم اليقين المتعلقة بالصراع المستمر، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ اقتصادي ثم ركود.
ومع استمرار الغموض بشأن مصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، تتواصل الأزمة الاقتصادية العالمية نتيجة التداعيات المستمرة، وأبرزها إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران.







