الروبل الروسي يلامس اعلى مستوياته ويضع الاقتصاد تحت الضغط

قفز الروبل الروسي إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعا باتساع الفجوة في الميزان التجاري وارتفاع معدلات الفائدة، مما يفرض ضغوطا وأعباء إضافية على الموازنة العامة للبلاد، في ظل التطورات الاقتصادية الراهنة.
وسجلت العملة الروسية صعودا ملحوظا مقابل الدولار واليورو منذ مارس الماضي، وتزامن هذا الارتفاع مع تطورات في المشهد الاقتصادي العالمي، ورغم أن هذا المشهد عزز عائدات صادرات النفط، فإن الارتفاع في قيمة الروبل أضعف تنافسية الصادرات غير النفطية، في ظل العقوبات والركود الاقتصادي.
واشار ألكسندر بوتافين، المحلل في شركة الوساطة الاستثمارية فينام بموسكو، إلى أن الاقتصاد الروسي يعتمد بشكل أساسي على التصدير، ولذلك فإن التعافي المفرط للعملة المحلية يضر أكثر مما ينفع، بينما وصف مسؤول تنفيذي في أحد أكبر البنوك الروسية الصعود الحالي للروبل بأنه بمثابة ضريبة فعلية على المصدرين.
ويتداول الروبل حاليا عند مستويات معينة مقابل الدولار الواحد، مسجلا مكاسب كبيرة مقارنة بأدنى مستوى بلغه العام الماضي، وهو ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوصف الروبل القوي بأنه أحد القضايا المحزنة التي تواجه الاقتصاد الوطني.
الروبل يضعف الصادرات غير النفطية
وتسهم صادرات الطاقة بنحو خمس الإيرادات الإجمالية للموازنة الروسية، وبينما تلقت تلك العوائد دعما من تطورات معينة، فإن قوة العملة أثرت على الصادرات غير النفطية التي تشكل جزءا هاما من الاقتصاد، مثل الحديد والصلب والأسمدة والقمح.
واكدت ماشا بليكوفا، المحللة في مؤسسة فاست ماركتس أغريكينسس، أن أسعار الصرف الحالية باتت تؤثر على تجارة الحبوب الروسية، حيث يكافح المصدرون لوضع أسعار تضمن الربحية دون فقدان القدرة على المنافسة عالميا.
ويرجع هذا الصعود للعملة منذ بداية العام الماضي بشكل أساسي إلى الاختلالات التجارية، إذ تبيع روسيا بضائع للخارج بأكثر مما يستورده اقتصادها، بالتزامن مع استمرار إغلاق قنوات تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج مثل توزيعات الأرباح وتحويلات نظام سويفت المالي.
وفي المقابل، يبقي البنك المركزي الروسي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى معين للسيطرة على التضخم السنوي، على الرغم من انخفاض كليهما مقارنة بالعام الماضي.
تهديدات الموازنة
ومن جهته، أقر وزير الاقتصاد الروسي، ماكسيم ريشيتنيكوف، الشهر الماضي بأن الروبل سيظل أقوى مما يرغب فيه الكثيرون خلال السنوات المقبلة، معتبرا ذلك تحديا كبيرا يضاف إلى أزمة نقص العمالة.
وحذر ألكسندر شوخين، رئيس أكبر جماعة ضغط تجارية في روسيا، من أن قوة العملة والقيود اللوجستية وعقوبات التأمين تضغط على الصادرات، مما يثير مخاوف قطاع الأعمال من لجوء الحكومة لرفع الضرائب على الشركات لتعويض النقص المتوقع في إيرادات التصدير بالموازنة.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، ترى صوفيا دونيتس، الاقتصادية في شركة تي-إنفستمنتس بموسكو، أن المخاطر الحالية على المالية العامة لا تزال تحت السيطرة، نظرا لأن موازنة العام الحالي بنيت على فرضية بيع النفط الروسي بسعر معين للبرميل، ومع ذلك، تشير البيانات إلى تراجع إيرادات الطاقة بنسبة معينة في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما حذر محللون في مركز (CMASF) للأبحاث الاقتصادية بموسكو من أن الروبل يشكل خطرا كبيرا قد يؤثر على خزينة الدولة بعوائد كبيرة بحلول نهاية العام الحالي.
واستبعد المحللون لجوء موسكو إلى أدوات غير تقليدية لإضعاف العملة، حيث أكد الخبير في سوق الصرف الروسي، سيرغي رومانشوك، أن البنك المركزي لا يزال متمسكا بسياسة سعر الصرف المرن والحر لمساعدة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات الخارجية، مشددا على أن أي تغيير في هذا النهج لن يحدث إلا إذا قفز الروبل إلى مستويات متطرفة للغاية.







