المغاربة يترقبون أسعار الأضاحي وسط جدل يسبق العيد

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي في المغرب نقاشا واسعا حول أسعار الأضاحي وتأثيرها على القدرة الشرائية للأسر، حيث يعبر المواطنون عن استيائهم من الغلاء، بينما يبرر المربون ارتفاع الأسعار بتكاليف التربية وتداعيات الجفاف التي أثرت على البلاد في السنوات الأخيرة.
وفي قلب سوق سيدي يحيى الزعير، أحد أبرز أسواق المواشي في المغرب، رصد مراسل الجزيرة من الرباط، المختار العبلاوي، حركة نشطة بين الباعة والمشترين، حيث يراقب مربو الأغنام المشترين بترقب وحذر، منتظرين إتمام صفقات البيع الأخيرة قبل حلول العيد.
ووسط أجواء المساومات المعتادة في السوق، رفضت امرأة بيع خروفها بعد أن رأت أن السعر المعروض لا يتناسب مع قيمته، بينما ارتفعت أصوات الزوار بالشكوى من ارتفاع الأسعار، على الرغم من الدعم الحكومي الموجه لمربي الماشية وتوفر الأعلاف.
وقال أحد المتسوقين إن الأسعار تشهد ارتفاعا كبيرا، مبينا أن بعض التجار ساهموا في هذا الارتفاع رغم استفادتهم من الدعم الحكومي، وعبر آخرون عن قلقهم إزاء تراجع القدرة الشرائية في ظل موجة الغلاء التي أثرت على مختلف السلع الأساسية.
وبعيدا عن صخب السوق، تجري عمليات بيع أخرى في المزارع، حيث تباع الأغنام بالوزن، ويصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى حوالي 8 دولارات، وفي هذا السياق، يقارن العديد من المواطنين بين الأسعار الحالية وأسعار السنوات الماضية، التي كانت، على حد وصفهم، أكثر رحمة بالمستهلك.
ورغم الشكاوى، يرى بعض المشترين أن السوق لا يزال يوفر خيارات متنوعة تناسب مختلف الفئات، حيث تتراوح أسعار الأضاحي بين 3 آلاف درهم وتصل أحيانا إلى 7.5 أو 8 آلاف درهم، أي ما يعادل تقريبا 800 إلى 860 دولارا، وذلك حسب حجم الخروف وسلالته.
ويؤكد مربو الأغنام أن السنوات الأخيرة كانت صعبة على القطاع، وذلك بسبب توالي مواسم الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، الامر الذي أدى إلى زيادة تكاليف التربية وبالتالي ارتفاع أسعار الأغنام واللحوم.
ولمواجهة تداعيات الجفاف وتراجع أعداد الماشية، أطلقت الحكومة المغربية برنامجا واسعا لدعم مربي الماشية، وبلغت قيمته حوالي 1.4 مليار دولار، بهدف الحفاظ على القطيع الوطني وضمان استقرار السوق.
وشمل البرنامج منحا مالية مباشرة للمربين مقابل الامتناع عن ذبح إناث الأغنام، وفي خطوة قالت السلطات إنها ساعدت على تنمية القطيع، الذي بات يضم حوالي 23 مليون رأس من الأغنام، بالإضافة إلى 7 ملايين رأس من الماعز و3 ملايين رأس من الأبقار.
وامتد الجدل حول أسعار الأضاحي إلى قبة البرلمان، حيث تبادلت الحكومة والمعارضة الانتقادات بشأن مدى فعالية الإجراءات المتخذة للحد من الغلاء.
وفي حين حذرت المعارضة من ارتفاع أسعار اللحوم إلى مستويات قياسية، أكدت الحكومة أن العرض متوفر، وأن برامج الدعم ساعدت المربين على الاستمرار في الإنتاج وضمان توفر الأضاحي قبل حلول العيد.
وقبيل حلول المناسبة بأيام، أعلنت السلطات المغربية عن حزمة إجراءات مؤقتة للحد من المضاربة وحماية القدرة الشرائية، في وقت يتوقع فيه خبراء أن تنخفض أسعار اللحوم والأغنام بعد العيد، مع بدء موسم حصاد وُصف بالوفير عقب أمطار قياسية شهدتها البلاد هذا العام.
وفيما تتواصل المساومات داخل الأسواق المغربية، يبقى هاجس الأسعار حاضرا بقوة لدى الأسر، بينما يراهن المربون على موسم العيد لتعويض جزء من خسائر سنوات الجفاف الصعبة.







