واشنطن تلوح بورقة التأشيرات لعرقلة منصب فلسطيني في الأمم المتحدة

في تحرك يعكس تصعيدا غير مسبوق، هددت الولايات المتحدة بإلغاء تأشيرات دخول الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، وذلك في محاولة لمنع السفير الفلسطيني لدى المنظمة الدولية، رياض منصور، من الترشح لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما كشفت عنه تقارير إعلامية.
وكشف تقرير للإذاعة الوطنية الأمريكية، وجود تعليمات وجهتها الخارجية الأمريكية لدبلوماسييها في القدس المحتلة، للضغط على المسؤولين الفلسطينيين من أجل سحب ترشيح منصور لهذا المنصب، مهددة بعواقب وخيمة تشمل إلغاء التأشيرات.
وذكر التقرير أن التعليمات الصادرة من الخارجية الأمريكية، جاءت في برقية مصنفة بأنها "حساسة ولكن غير سرية"، بتاريخ 19 مايو/أيار الجاري، وتصف السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة بأنه يمتلك "تاريخا في اتهام تل ابيب بشن إبادة جماعية".
واعتبرت الخارجية الأمريكية أن ترشيح منصور لمنصب نائب الرئيس في الأمم المتحدة، من شأنه أن "يقوض خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة"، والتي تتكون من 20 نقطة لإعادة إعمار غزة، وتتضمن إنشاء "مجلس السلام".
وجاء في برقية الخارجية الأمريكية، أن "منح منصة خطابية لمنصور لن يحسن حياة الفلسطينيين، بل سيلحق أضرارا جسيمة بالعلاقات الأمريكية مع السلطة الفلسطينية"، وفق ما نقلته الإذاعة الوطنية الأمريكية المستقلة.
وقبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي في نيويورك، اتخذت إدارة ترامب خطوة نادرة برفض منح تأشيرات دخول أمريكية لكبار المسؤولين الفلسطينيين، بمن فيهم الرئيس محمود عباس، لكنها لم تصل إلى حد إلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، بحسب الإذاعة.
وعلى مدى عقود، عارضت الولايات المتحدة، في ظل الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء، المحاولات الفلسطينية للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة والهيئات الدولية، مبررة ذلك بأنها تحركات أحادية الجانب تقوض جهود السلام مع إسرائيل.
لكن التهديد الأمريكي بإلغاء تأشيرات الدبلوماسيين الفلسطينيين في الأمم المتحدة، يعد أمرا غير مسبوق، وفقا للإذاعة الوطنية الأمريكية.
وفي فبراير/شباط الماضي، سحب السفير الفلسطيني رياض منصور ترشحه لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد ضغوط مارستها الولايات المتحدة عليه للتخلي عن الترشح.
من جهة أخرى، أرجعت صحيفة "الغارديان" البريطانية توجيهات الخارجية الأمريكية لسفارتها في القدس المحتلة، بالضغط على القيادة الفلسطينية للتخلي عن ترشحها لمنصب نائب الرئيس في الأمم المتحدة، إلى وجود مخاوف في واشنطن من أن تتيح هذه التسمية للفلسطينيين ترؤس جلسات مناقشة رفيعة المستوى بشأن الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة إن واشنطن تمارس ضغوطا على المسؤولين الفلسطينيين لسحب ترشحهم لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة في موعد أقصاه 22 مايو/أيار الجاري، محذرة من "عواقب عدم الامتثال" للضغوط.
وذكرت الصحيفة أن برقية الخارجية الأمريكية دعت الدبلوماسيين الأمريكيين في القدس المحتلة إلى تذكير الفلسطينيين بأنهم إذا لم "ينخرطوا بحسن نية دون تدويل الخلافات في المحاكم، فلن يحرزوا أي تقدم في استرداد عائدات الضرائب والجمارك المستحقة لهم، والتي تحتجزها الحكومة الإسرائيلية".
وتسعى إدارة ترامب، التي عارضت كافة التحركات الرامية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلى الضغط على بعثة المراقبة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة لسحب ترشحها لواحد من 16 منصبا لنائب الرئيس في الجمعية العامة، والمقرر انتخابهم في 2 يونيو/حزيران المقبل، إلى جانب رئيس الدورة المقبلة للجمعية التي تستمر عاما كاملا، وفق الصحيفة.
ويخوض الفلسطينيون، بحسب "الغارديان"، السباق ضمن قائمة مجموعة آسيا والمحيط الهادئ التي تضم أربعة وفود، ورغم أن دور نائب الرئيس أقل بروزا من منصب الرئاسة، فإن البرقية أشارت إلى إمكانية تفويض نواب الرئيس للإشراف على جلسات الجمعية العامة.







