مخاطر خفية: لماذا يجب تجنب ابر التنحيف وحقن السكري لفقدان الوزن

مع تزايد الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية، يسعى الكثيرون للحصول على جسم مثالي، خاصة قبل المناسبات والاعياد، ما ادى لظهور طرق سريعة لانقاص الوزن، ومن بين هذه الطرق تبرز ابر التنحيف وحقن الانسولين وادوية السكري، ورغم شيوع فكرة انها وسيلة سهلة وسريعة لحرق الدهون، تكشف الحقائق العلمية ان هذه الاساليب ليست فقط غير فعالة على المدى الطويل، بل قد تنطوي على مخاطر صحية كبيرة، وفي هذا المقال، نكشف النقاب عن خفايا هذه الحقن ومخاطرها وتأثيراتها على الجسم، ونوضح لماذا يجب تجنبها للحفاظ على الصحة واللياقة بطريقة امنة، هذا ما اكدته اختصاصية التغذية دانة عراجي.
وبينت عراجي ان ابر التنحيف، التي يطلق عليها احيانا حقن حرق الدهون، غالبا ما تحتوي على مواد مثل L-Carnitine، الذي يعتقد انه يساعد على تحويل الدهون الى طاقة، كما قد تحتوي على هرمونات مشابهة للغريلين او الليبتين لتقليل الشهية، وبعضها الاخر قد يحتوي على مواد غير معتمدة علميا او غير خاضعة للرقابة، مشيرة الى ان هذه الابر يتم الترويج لها كوسيلة سريعة للتخلص من الدهون في مناطق معينة من الجسم كالارداف والبطن.
واضافت عراجي ان بعض الاشخاص يستخدمون حقن الانسولين او ادوية السكري بهدف فقدان الوزن، اعتقادا منهم ان هذه الادوية تقلل الشهية او تحفز حرق الدهون، محذرة من ان هذه الطريقة خطيرة جدا، لان الانسولين دواء مخصص لضبط مستوى السكر لدى مرضى السكري، وليس لفقدان الوزن عند الاصحاء.
واوضحت عراجي ان استخدام ابر التنحيف او اي حقن لفقدان الوزن دون اشراف طبي متخصص قد يبدو مغريا كحل سريع، ولكنه في الواقع مرتبط بمخاطر صحية حقيقية مدعومة بالبحث العلمي من المصادر الطبية المحكمة، مشيرة الى ان الكثير من اساليب فقدان الوزن السريع تؤثر على هرمونات الجوع والشبع، وكذلك على معدل الايض (معدل حرق الطاقة في الجسم).
وكشفت عراجي ان دراسة نشرت في The American Journal of Clinical Nutrition اظهرت ان فقدان الوزن السريع او غير المدروس يمكن ان يؤدي الى تغيرات في الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الشهية والطاقة، مما يجعل الحفاظ على النتائج صعبا بعد التوقف عن الاسلوب المتبع، مؤكدة ان الخسارة السريعة في الوزن غالبا ما تؤدي الى تباطؤ الايض وتغيرات في الهرمونات، وقد تسهم في زيادة الوزن بعد التوقف عن النظام غير الصحي.
واشارت عراجي الى ان الكبد والكلى يلعبان دورا اساسيا في تصفية المواد الكيميائية والادوية في الجسم، وبعض المركبات المستخدمة في الحقن غير المنظمة تحتاج الى معالجة في هذه الاعضاء، وقد يسبب الاستخدام غير المحسوب ارهاقا او تلفا في وظائفهما، مبينة ان دراسة في Experimental Gerontology اظهرت ان التغيرات في التمثيل الغذائي اثناء فقدان الوزن السريع يمكن ان تؤثر على وظيفة الاعضاء الحيوية، خصوصا عند الاجهاد المستمر دون تقييم طبي، لافتة الى ان فقدان الوزن غير المتوازن يمكن ان يؤثر على التوازن الايضي، مما يقلل كفاءة الكبد والكلى في اداء وظائفهما.
وتابعت عراجي ان اي تدخل يؤثر على الهرمونات او التمثيل الغذائي له تأثير مباشر او غير مباشر على القلب والاوعية الدموية، لان هذه الانظمة مرتبطة بالتمثيل الغذائي للدهون والسكريات، منوهة الى ان مراجعة واسعة في Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism بينت ان الاضطرابات الحادة في التمثيل الغذائي، خصوصا المتعلقة بالسكر والهرمونات، يمكن ان تكون مرتبطة بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم واضطراب ضربات القلب، مضيفة ان اضطرابات السكر والهرمونات قد تؤثر سلبا على القلب، خاصة اذا تم التعامل مع الادوية المخصصة لحالات مرضية (مثل السكري) بطريقة غير مناسبة.
واكدت عراجي ان الحقن غير المتوازنة او غير المعقمة يمكن ان تسبب تفاعلات جلدية ومضاعفات موضعية في مكان الحقن، مشيرة الى ان الادلة الطبية العامة تظهر ان استخدام الادوات غير المعقمة او المواد غير المعتمدة يمكن ان يؤدي الى التهابات، تشكيل كتل او ندبات تحت الجلد، وتزداد هذه المخاطر في البيئات غير الطبية، مبينة ان الحقن غير الصحية تزيد من خطر الالتهابات والاثار الجلدية.
ولفتت عراجي الى ان العديد من الاشخاص الذين يعتمدون على وسائل سريعة لفقدان الوزن دون اشراف طبي قد يشعرون بتوتر نفسي عند توقف النتائج او عند عدم تحقيقها خلال الوقت المتوقع، مبينة ان دراسة نشرت في The American Journal of Clinical Nutrition اظهرت انه عند اتباع انظمة خسارة الوزن غير المدروسة، قد تحدث تذبذبات في الشهية والحالة المزاجية بسبب التغير المفاجئ في مستوى الهرمونات، وما يصاحب ذلك من تأثير نفسي، موضحة ان اضطرابات الهرمونات بسبب الانظمة غير الصحية يمكن ان تؤثر ايضا على الحالة النفسية وقدرة الشخص على الالتزام بالسلوك الغذائي الصحي.
وخلصت عراجي الى ان استخدام ابر التنحيف او حقن مشابهة لفقدان الوزن دون اشراف طبي قد يسبب اختلال الهرمونات ومعدل الايض، مما يجعل الحفاظ على الوزن صعبا، ويؤثر على وظائف الكبد والكلى والقلب، ويزيد من المضاعفات الجلدية والموضعية، وقد يؤدي الى توتر نفسي وصعوبة الالتزام بالعادات الصحية، مشددة على ان البديل الاكثر امانا وفعالية هو اتباع نظام غذائي متوازن، ممارسة التمارين الرياضية، والمتابعة مع اختصاصي تغذية معتمد، داعية الى التركيز على طرق طبيعية وامنة لفقدان الوزن من خلال التغذية الصحية والنشاط البدني، والابتعاد عن الحلول السريعة التي قد تعرض الصحة للخطر.







