مخاوف متجددة من تفشي ايبولا في حوض الكونغو ورواندا تعزز اجراءاتها

تتزايد المخاوف من تفشي الأوبئة في حوض الكونغو بافريقيا، المنطقة التي تصنف ضمن الأكثر عرضة للفاشيات المرضية في العالم، حيث يقدر عددها بنحو 300 نوع من مسببات الأمراض.
واشارت تقارير صحفية الى ان المنطقة تشهد انتشار امراض متعددة مثل الكوليرا والملاريا وجدري القرود، اضافة الى الحمى النزفية التي تعد الاكثر خطورة من بينها، وفي مقدمتها ايبولا وماربورغ وحمى السودان، نظرا لارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة بها.
ورغم هذا الواقع الوبائي المعقد، تمكنت رواندا، بحكم موقعها الجغرافي المجاور لحوض الكونغو، من تجنب التفشي الواسع لفيروس ايبولا حتى الان، وهو ما تعزوه منظمة الصحة العالمية الى منظومة الرصد والاستجابة السريعة المطبقة على المعابر الحدودية.
وتعتمد هذه المنظومة على اجراءات تشمل الفحص الصحي للمسافرين، وقياس درجات الحرارة، والاستفسار عن الاعراض او المخالطات، اضافة الى تطبيق اجراءات وقائية مثل التعقيم الالزامي وغسل الايدي، فضلا عن تجهيز غرف عزل للحالات المشتبه بها تمهيدا لنقلها للمستشفيات المختصة.
وفي هذا السياق، تؤكد السلطات الصحية ان الاستجابة المبكرة كانت عاملا حاسما في احتواء تفش سابق لفيروس ماربورغ، الذي انتقل عبر الخفافيش، حيث تم تسجيل 66 اصابة ووفاة 15 حالة فقط، قبل السيطرة على الوباء خلال نحو 3 اشهر.
وتشدد التجربة الرواندية على ان سرعة الكشف والعزل والاحتواء يمكن ان تحد بشكل كبير من انتشار الامراض الفتاكة، حتى تلك التي تسجل اعلى معدلات وفيات، في وقت تستمر فيه رواندا في الحفاظ على خلوها من اي تفش للايبولا رغم التحديات الجغرافية والحدودية.
ومن جانبه، اعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية عن قلق بالغ ازاء سرعة واتساع نطاق تفشي فيروس ايبولا، في وقت اعلنت فيه وزارة الخارجية الامريكية تنسيق استجابة طارئة شاملة بالتعاون مع شركاء دوليين لاحتواء انتشار الفيروس في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية واوغندا.
واوضحت الخارجية الامريكية انها فعلت خطة طوارئ خلال 48 ساعة من رصد تفشي المرض، في اطار جهود تهدف الى الحد من انتشاره ومنع انتقاله الى خارج مناطق التفشي، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وفي السياق الميداني، قال مراسل صحفي في الكونغو الديمقراطية ان حالة من القلق تسود بين السكان وحتى المسؤولين المحليين، في ظل اتساع رقعة الاصابات وظهور بؤر جديدة للفيروس في مناطق مختلفة.
واضاف ان بعض الحالات جرى رصدها متاخرة، بعدما خالط المصابون اشخاصا اخرين خلال تجمعات عائلية ومراسم دفن، ما اسهم في تسريع وتيرة انتشار العدوى، مشيرا الى ان عددا من السكان لم يتلقوا الارشادات الصحية في الوقت المناسب.
واوضح المراسل ان مناطق في شرق البلاد، خاصة مدينة بونيا، تشهد صعوبة متزايدة في احتواء التفشي، مع تسجيل اصابات في مدن جديدة، ما يعكس اتساع نطاق انتشار الفيروس وتعقيد جهود السيطرة عليه.
وفي المقابل، اكدت السلطات الصحية انها تعمل على تعزيز الاجراءات الاحترازية وتوسيع نشر المعدات الطبية وفرق الاستجابة السريعة، في وقت لجأت فيه بعض الدول المجاورة الى تشديد الرقابة واغلاق بعض المعابر الحدودية كإجراء وقائي.
ويتسبب فيروس ايبولا، الذي يؤدي الى نوع من الحمى النزفية، في معدلات وفاة مرتفعة، وقد ظهر لاول مرة عام 1976 بالتزامن في مدينة نزارا بالسودان ومدينة يامبوكو في الكونغو الديمقراطية.
واطلق اسم "ايبولا" على المرض نسبة الى نهر ايبولا القريب من القرية التي بدا فيها التفشي في الكونغو الديمقراطية، وانتشر الفيروس غرب افريقيا في ديسمبر/كانون الاول 2013، حيث اصيب نحو 30 الف شخص في غينيا وليبيريا وسيراليون خلال الفترة بين 2014 و2017، فيما توفي اكثر من 11 الفا من المصابين.







