مخاوف دولية من تعثر حل ازمة مضيق هرمز رغم المساعي الدبلوماسية

وسط تصريحات متضاربة ومساع دبلوماسية مكثفة، تزداد المخاوف بشأن إيجاد حل لأزمة مضيق هرمز، رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول قمته مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لكن لا يبدو أنه تحقق اختراق ملموس في ملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الجهود المبذولة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية.
ورفع الرئيس ترمب من حدة لهجته تجاه إيران بعد عودته من رحلته الصينية، محذراً من أن الوقت ينفد أمام ما وصفه بمماطلة النظام الإيراني، الذي يرغب بشدة في الوصول إلى اتفاق مع صانع الصفقات الأول في العالم.
ولوح ترمب بالعودة إلى الخيارات العسكرية إذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة، التي تواصل سعيها مع البحرين لإصدار قرار في مجلس الأمن يدين إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
كما تطالب واشنطن طهران بالكشف عن خرائط الألغام البحرية التي زرعتها في الممر الحيوي للاقتصاد العالمي، مع العلم أن عدد الدول المؤيدة لمشروع القرار قد بلغ 129 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة.
ويشكل هذا العدد أغلبية كبيرة، غير أن إصدار أي قرار في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً يتطلب تأييد ما لا يقل عن 9 أعضاء، مع عدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية.
وتضم الدول الخمس الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا، وتلمح الدولتان الأخيرتان إلى أنهما لن تسمحا بمرور القرار بصيغته الحالية، مما ينعكس إحباطاً على كثير من الدول في المنظمة الدولية.
قال نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الأوسط البحثي بواشنطن، براين كاتوليس، إن القمة الأميركية الصينية لم تسفر عن أي اختراقات جوهرية في القضايا العالمية الرئيسية المطروحة، بما فيها الملف الإيراني.
ولا يتفق هذا التقييم مع تصريح ترمب بأن لديه وشي موقفين متشابهين للغاية بشأن الحرب مع إيران، التي لا تزال تهيمن على الساحة السياسية العالمية منذ بدء التوترات الأخيرة.
واضاف ترمب نريد إنهاء ذلك، لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ونريد فتح المضائق.
ومع أن هذا التصريح يتردد صداه مع قوله السابق إن الرئيس الصيني عرض المساعدة في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز، رأى كاتوليس أن البلدين اتخذا خيار إظهار أفضل صورة ممكنة للآخر في استعراض بارع للدبلوماسية.
غير أنه لاحظ أيضاً أن أميركا والصين تمسكتا بمواقفهما الراسخة ونقاط حوارهما، والتي تنص على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز دون أي رسوم أو قيود جديدة.
واكد كاتوليس أن أياً من البلدين لم يقدم أفكاراً جديدة حول كيفية تحقيق هذه الأهداف في الملف الإيراني.
وكان لافتاً أن الزعيم الصيني لم يشر إلى إيران في تصريحاته خلال رحلة ترمب وبعدها، وبدلاً من ذلك، انتهز شي الفرصة للتحذير من احتمال نشوب حرب بين الصين والولايات المتحدة في حال فشل البلدين في التعاون لتسوية النزاع حول تايوان.
وتعد الصين، تايوان؛ الجزيرة ذات الحكم الذاتي، جزءاً من أراضيها، ووصفها شي بأنها أهم قضية في العلاقات الصينية الأميركية.
لكن وزارة الخارجية الصينية افادت في بيان بأنه لا مبرر لاستمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفة أنه تنبغي إعادة فتح طرق الشحن في أسرع وقت ممكن.
وفي ظل اضطراب الاقتصاد العالمي بسبب مضيق هرمز، لا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للعودة إلى حرب تجارية.
وبالإضافة إلى مشروع القرار في مجلس الأمن، يؤكد خبراء أميركيون أنه رغم أهمية الوساطة الباكستانية، هناك حاجة لأن يكون هناك رأي لدول الخليج العربي في شكل الحل النهائي الممكن مع إيران.
يعتقد الباحث البارز في معهد أميركان انتربرايز، ديريك سيزرز، أن سياسة الغموض الاستراتيجي التي تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة حيال تايوان والتي تواصلها إدارة الرئيس ترمب تشكل مفتاحاً بالنسبة إلى الصين.
وقال ان الصفقة واضحة هنا: تايوان مقابل إيران، مستدركاً أن ذلك لا يعني أن تحصل الولايات المتحدة على إيران والصين على تايوان؛ بل أن تتعاون أميركا بشكل أكبر في شأن تايوان إذا تعاونت الصين بشكل أكبر في شأن إيران.
ورأى المسؤول السابق عن ملف الصين في مكتب وزير الدفاع الأميركي، جوزيف بوسكو، أن دعوة الصين لإنهاء الحرب مع إيران خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ليست الحل الكامل.
واضاف انه حتى الآن، تقدم الصين المساعدة لإيران، حيث تزودها بالمعلومات التقنية ومواد الأسلحة وغيرها من الأمور التي تدعم العمل الاستخباري.
ومع ذلك، ينطوي الاستمرار على المسار الحالي في هرمز على مخاطر جمة بالنسبة للصين، فالقوة العظمى الصاعدة هي أكبر مستورد للنفط في العالم.
ووفقاً لبعض المصادر، اشترت الصين أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، كما أن جزءاً كبيراً من مشترياتها من النفط الخام من دول أخرى يتطلب نقله عبر مضيق هرمز المغلق حالياً.
وأدى ذلك إلى مأزق تحدث عنه كاتوليس، الذي رأى أن إخفاق الجولة الجديدة من الجهود الدبلوماسية الباكستانية ربما يدفع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اعتماد خيار عسكري.
ورجح أن يكون الخيار مشابهاً لعملية ضد المنشآت النووية الإيرانية، أو عملية ضد الحوثيين في اليمن، ثم أعلنوا النصر.
لكنه نبه إلى أن الأمر سيكون أصعب على ترمب بسبب مضيق هرمز ولأن إيران ليست اليمن ولأن الحرس الثوري الإيراني الذي يبدو أقوى الآن أكثر قدرة من الحوثيين.







