اتصالات مكثفة حول سد النهضة.. هل تنجح وساطة واشنطن؟

في تحرك جديد يهدف إلى حلحلة أزمة سد النهضة، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وتناول الاتصال ملف سد النهضة الإثيوبي، الذي كان محور نقاش بين واشنطن وأديس أبابا في مشاورات سابقة وصفت بأنها بناءة.
وتأتي هذه الاتصالات الأميركية بعد مرور عامين تقريبا على توقف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا، ويرى خبراء أن هذه التحركات قد تسهم في تذليل العقبات والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وكانت مصر قد أعلنت في وقت سابق عن توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، وذلك بعد جولات مفاوضات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، وفقا لبيانات سابقة لوزارة الموارد المائية.
وأفادت الخارجية المصرية في بيان صحفي، أن عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكدا الرفض الكامل لأية إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر.
ونقل البيان المصري عن بولس حرص الإدارة الأميركية على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، واستمرار التنسيق الوثيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة.
وفي سياق متصل، كتب بولس على حسابه بمنصة إكس أنه تم عقد اجتماعات مثمرة وشاملة مع وفد إثيوبي بقيادة وزير الخارجية جدعون تيموثيوس، وضم مدير عام جهاز الاستخبارات والأمن الوطني رضوان حسين، مضيفا: أجرينا محادثات بناءة حول نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي الكبير.
ويتوقع البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن تنجح التحركات الأميركية في إعادة إحياء مفاوضات سد النهضة، وتقريب وجهات النظر، وإزالة شكوك ومخاوف مصر من إلحاق ضرر بها.
من جانبها، قالت الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني إن هناك جهودا أميركية في هذا الصدد منذ فترة، وإن هذه ليست المحاولة الأولى، وأضافت: كانت هناك محاولة أثناء فترة ترمب الرئاسية الأولى، ووقتها عطلها التعنت الإثيوبي في آخر لحظة، وقبل توقيع الاتفاق انسحب وفد أديس أبابا، واستدركت قائلة: لكن أعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تدفع باتجاه إيجابي لحل الأزمة عبر التفاوض، وعبر صيغة تضمن وتراعي مطالب مصر وحقها المشروع في المياه، وفي نفس الوقت تراعي أيضا الموقف الإثيوبي الذي يعتبر سد النهضة أساسا للتنمية.
واضافت: الحلول ممكنة، لكن ذلك يتوقف على إرادة الطرف الإثيوبي ورغبته في الوصول لاتفاقات واتفاق عادل وملزم تطالب به مصر والسودان أيضا.
وتابعت: التحركات الأميركية فرصة سانحة لكل الأطراف وللمنطقة للخروج من هذا الموقف المتأزم، داعية الجانب الإثيوبي للتعامل معها بجدية للخروج بصيغ تقنع الطرفين.
وقبل أيام، كشف مصدر مصري مطلع عن محاولات لإحياء وثيقة واشنطن التي وقعت عليها القاهرة في فبراير 2020 ورفضتها أديس أبابا، لكن بصيغة معدلة لإيجاد توافق واسع عليها.
والجدير بالذكر أن الوثيقة كانت تشمل جدولا مرحليا لملء السد، وآلية للتوافق عند الملء في حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وفترات السنوات الجافة الطويلة، وآلية للتوافق بشأن التشغيل السنوي وطويل الأمد للسد في الظروف نفسها، وبنودا لتسوية النزاعات وتبادل المعلومات.
كما سبق أن صرح بولس بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى استعداد بلاده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة.
وفي يناير الماضي، أرسل ترمب خطابا رسميا إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات سد النهضة، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، بعد ثلاثة أحاديث في يونيو ويوليو 2025 أكد فيها أن واشنطن مولت السد، ويجب أن يكون هناك حل سريع لتلك الأزمة.







