صدع في جدار الإطار التنسيقي العراقي.. خلافات تعصف بالوحدة

كشفت جلسة البرلمان العراقي الأخيرة للتصويت على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عن تصدعات عميقة داخل قوى "الإطار التنسيقي"، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا التحالف.
ويرى مراقبون ومحللون أن الجلسة البرلمانية كانت بمثابة تأكيد للانقسامات المستمرة منذ أشهر، والتي ظلت كامنة بسبب المصالح الحزبية والسياسية والتسويات المؤقتة.
وتضمنت تلك المصالح محاولات من قوى مختلفة لتطويق نفوذ زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، ومنعه من الحصول على موطئ قدم راسخة في البرلمان والحكومة، كما حدث بعد انتخابات سابقة.
وطبقا لمراقبين، تجلى الانقسام بوضوح خلال تمرير الكابينة الحكومية، حيث صوت البرلمان بالأغلبية لصالح عدد محدود من الوزارات، مع استبعاد مرشحي ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، وهو ما اعتبره الائتلاف استبعادا متعمدا.
وهذا الاستبعاد أظهر مسارا للانقسام بين قوى "الإطار"، حيث وضع المالكي وحلفاءه في جهة، وائتلاف "الإعمار والتنمية" وحركة "العصائب" في الجهة المقابلة.
ومع هذا الانقسام، يظل تأثيره على حكومة الزيدي غير واضح، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية قيام بعض القوى بوضع عراقيل أمامها، خاصة إذا أصر الزيدي والبرلمان على عدم تمرير مرشحيهم المفضلين.
ويلمح بعض المراقبين إلى أن الدعم الذي أظهره الصدر للزيدي قد يزيد من الانقسام داخل قوى "الإطار"، نظرا للخلافات السياسية القائمة بينهما.
ويأخذ مراقبون في الاعتبار إمكانية عدم انضمام رئيس الوزراء إلى الاجتماعات الدورية لقوى "الإطار"، مما قد يؤدي إلى تراجع وزنهم البرلماني وتأثيرهم السياسي.
وهناك من يرى أن التشكيلة الحكومية الجديدة، بما تتضمنه من وجوه شابة، تمثل إزاحة جيلية، ومقدمة لإزاحة الوجوه القديمة من المشهد السياسي.
ولا تقتصر الانقسامات على قوى "الإطار" الرئيسية، بل امتدت حتى داخل القوة الواحدة، حيث انشطر تحالف "الإعمار والتنمية" إلى عدة قوى بعد انسحابات واسعة.
وثمة انقسامات أخرى داخل "دولة القانون"، حيث أصر "حزب الفضيلة" الإسلامي على الحصول على حصته الحكومية دون التنسيق مع بقية حلفائه.
ويقول القيادي في ائتلاف "الإعمار والتنمية" عبد الأمير التعيبان إن الخلافات الداخلية بين فرقاء "الإطار التنسيقي" ستخلق عقبات أمام الحكومة، واصفا "الإطار" بأنه "ميت سريريا" في ظل الانشقاقات.
ولمح التعيبان إلى إمكانية تأسيس تحالفات جديدة تنبثق من "الإطار التنسيقي".
واضاف أن "الإطار التنسيقي" أصبح في ذمة الماضي ولن تعاد تجربته، والدليل على ذلك هو التشكيلات التي ستتكون في الأيام المقبلة، فالخلافات اليوم على الوزارات، لكنها في المستقبل ستكون أكبر.







