ازمة مقابر تهدد اهالي غزة وسط ارتفاع تكاليف الدفن

يواجه سكان قطاع غزة المحاصر ازمة خانقة وغير مسبوقة في توفير المقابر، حيث ضاقت الأرض بالراحلين بعد امتلاء المدافن تماما، وتجريف الالة العسكرية الاسرائيلية لعشرات منها خلال الحرب المستمرة، مما دفع الاهالي نحو خيارات قاسية كالدفن الجماعي والعشوائي.
وتشهد غزة وداعا اخر، فقد الفت مواكب الجنازات، لكن هذه المرة يخرج جثمان الشهيد محمد عنابة من مستشفى ناصر الطبي محاطا بسؤال محير يؤرق مشيعيه من الاهل والاصدقاء: الى اين؟
ورافقنا شقيقه محمود في رحلة بحث مضنية عن حضن يووي الفقيد في ارض غزة التي شحت ولم تعد تتسع للمزيد، لتغدو القبور الجماعية هي البديل الوحيد المتاح الذي يفي بالغرض ولو على مضض، حيث شحت الارض ولم تعد تتسع لايواء المزيد، والقبور الجماعية تحولت الى ملاذ عائلات الشهداء الاخير.
وفي زاوية اخرى من المقبرة، يقف هاشم ابراهيم زائرا قبر شقيقه المدفون حديثا، وتختزل قصة هاشم معاناة الاف العائلات في القطاع، حيث يترافق حزن الفقد مع رحلة بحث مضنية وسط ارتفاع فاحش في تكاليف تجهيز القبور، وهي مبالغ لا تقوى غالبية الاسر على تامينها، مما يضطر بعضها في نهاية المطاف الى اللجوء للدفن العشوائي.
وفيما يشبه تنقيبا دقيقا وسط الممرات الضيقة المكتظة بين القبور، يحاول المواطنان يوسف وطارق حفر الارض بجهد شاق، لانتزاع مساحة صغيرة جدا للدفن، تكاد تخرج من العدم.
واكد الحانوتي يوسف ان نقص اماكن الدفن بات معضلة يومية، وهو ما تتقاطع فيه شهادته مع تحذيرات وزارة الاوقاف التي تنبهت مبكرا لخطورة الوضع، لا سيما بعد قيام الاحتلال بتجريف عشرات المقابر خلال العمليات العسكرية.
ومع شح مواد البناء الاساسية كالاسمنت والحجارة جراء الحصار المتواصل، تفاقمت الازمة بشكل حاد، وحدت من قدرة العائلات على تحمل مصاريف تجهيز القبور، لتتحول رحلة الموت في غزة الى ملحمة مستمرة تبدا من البحث عن النجاة، ولا تنتهي حتى بالعثور على مستقر اخير تحت التراب.







