القدس: مخطط إسرائيلي يهدد بتهويد باب السلسلة المؤدي للأقصى

صادقت الحكومة الإسرائيلية على أمر يقضي بمصادرة منازل ومحلات تجارية فلسطينية في طريق باب السلسلة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، الامر الذي يثير مخاوف من تهويد المنطقة وتغيير طابعها التاريخي.
وقالت محافظة القدس الفلسطينية في بيان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صادقت على مخطط يستهدف الاستيلاء على عقارات فلسطينية ملاصقة للمسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.
ووفق ما ذكرته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن أحد شوارع البلدة القديمة في القدس سيتحول قريبا إلى منطقة متنازع عليها، بعد التصويت الذي يسمح بدخول اليهود إلى المنطقة التي ستصبح جزءا من الحي اليهودي.
واوردت الاذاعة ان الحكومة تعتبر مصادرة العقارات في الشارع جزءا من خطة لتعزيز السيادة في المنطقة، لكنها خطوة تثير قلق السكان والتجار الفلسطينيين المتجذرين في هذه البقعة الاستراتيجية القريبة من المسجد الأقصى.
وقال أحد تجار طريق باب السلسلة، حيث من المتوقع مصادرة متاجرهم، إن التجار والسكان يعيشون حالة من القلق منذ انتشار أنباء عن احتمالية المصادرة، مضيفا أن الوضع في هذه المنطقة الحساسة سيكون كارثيا إذا أُخليت العقارات لصالح توسيع الحي اليهودي.
وما تزال هذه البقعة تنبض بحضور فلسطيني يبدد ملامح التهويد البصري المفروض على الفضاء العام، إذ يقع على بعد أمتار من المكان المستهدف مركز للشرطة الإسرائيلية ومجموعة من البؤر الاستيطانية، بالإضافة إلى ساحة البراق المسلوبة منذ عام 1967.
وحذرت محافظة القدس في بيان من هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل تصعيدا استعماريا خطيرا يستهدف قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهجير القسري وإحكام السيطرة على الممتلكات الفلسطينية التاريخية.
واكدت ان حي باب السلسلة يعد من أهم الممرات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى، وأن استهدافه يحمل أبعادا سياسية ودينية تتجاوز البعد العقاري.
ويندرج الاستهداف في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة وتفريغ الممرات المحيطة بالمسجد من سكانها الأصليين، مما يحول المنطقة تدريجيا إلى فضاء استعماري مغلق يخدم اقتحامات المستوطنين ويقيد الوجود الفلسطيني والإسلامي فيها، وفق المحافظة.
خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي اكد ان الأرضية التي استند إليها الوزير المستقيل لإصدار قراره تعود إلى عام 1968 عندما صادرت إسرائيل 116 دونما في البلدة القديمة بالقدس تحت ذريعة المصلحة العامة.
واشار التفكجي الى ان حارة اليهود كانت مساحتها 5 دونمات قبل عام 1948، وبعد المصادرات والتوسعة باتت تتربع الآن على مساحة 130 دونما ويسكنها 4500 يهودي، إذ نُقلت الملكيات من أملاك خاصة إلى أملاك دولة ثم مُنحت لليهود.
ولم يُجلَ كافة الفلسطينيين الذين تقع منازلهم وعقاراتهم ضمن حدود الـ 116 دونما المصادرة آنذاك، وبقي خط من العقارات في الواجهة الأمامية على حاله دون إخلاء، ويُقدّر التفكجي أن العقارات التي يشملها القرار الأخير تتراوح بين 15 و20 عقارا.
واضاف ان عائلات كثيرة توسعت حارة اليهود على حساب عقاراتها، ومنها عائلة النمري وغنيم والبشيتي والجاعوني والعلمي وشرف وبرقان، وستضاف أسماء عائلات مقدسية أخرى إن تم تنفيذ قرار المصادرة بشكل فعلي، مبينا ان جزءا كبيرا من الحي اليهودي يقوم على أملاك عربية، وبدأت عملية إعادة تسجيل الأراضي ونقل الملكيات من العرب إلى اليهود عام 2007.
الباحث في تاريخ القدس إيهاب الجلاد تحدث عن وجود مبان إسلامية تاريخية تعود للفترتين المملوكية والعثمانية، وتتضمن مدارس ومدافن بناها أمراء في الموقع، موضحا ان المنطقة المستهدفة تقع بها المدرسة الطشتمرية، وهي واحدة من أهم المدارس في البلدة القديمة، وكانت تضم عددا من المرافق من بينها كُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، ومدرسة لتعليم علوم الدين، وضريح دفن فيه مؤسس المدرسة الأمير المملوكي طشتمر العلائي وابنه إبراهيم.
ولفت الجلاد الي ان البقعة الحساسة كانت تضم خان الفحم، وسوق الشوايين أو ما عُرف بسوق الطهي، ودرج الحرافيش، وسوق المُبيضين، بالإضافة إلى مبانٍ كثيرة أوقفت قديما على قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى.
واختتم بالقول ان طريق باب السلسلة توصل إلى أحد أبواب أولى القبلتين، ومن إحدى تفرعاتها إلى ساحة حارة المغاربة المهدومة بقوة الاحتلال عام 1967، وإلى أسواق وحوار كثيرة، وشهدت هذه الطريق على صمود المرابطين المبعدين عن المسجد الأقصى الذين سالت دماؤهم على السلالم والجدران الحجرية الأثرية هناك، وانه في حال تنفيذ المصادرة فإن مزيدا من المستوطنين سيحلون مكان المقدسيين وسيقلل تهويد المكان من أعداد المصلين الواصلين إلى المسجد الأقصى من باب السلسلة بسبب الإجراءات الاحتلالية القمعية التي ستتخذ لتأمين حياة هادئة للمستوطنين.







