تصعيد في غزة: قصف مستمر ومعاناة إنسانية متفاقمة

يشهد قطاع غزة تصعيدا ميدانيا مستمرا منذ أيام، مع استمرار القصف الجوي والمدفعي الذي يستهدف مناطق متفرقة، الامر الذي يزيد من حالة عدم الاستقرار وتفاقم المعاناة الإنسانية.
وتاتي هذه التطورات في ظل ارتفاع عدد الضحايا الى 13 شهيدا على الأقل خلال الساعات الأخيرة، من بينهم ثمانية استشهدوا في ضربة استهدفت عز الدين الحداد، وهو قائد في كتائب القسام.
وفي اخر التطورات الميدانية، استشهد خمسة فلسطينيين وأصيب اخرون اليوم الأحد نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف جنوب خان يونس وحي التفاح شرقي القطاع.
وافاد مصدر في مستشفى شهداء الأقصى باستشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة اخرين، اثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت مدينة دير البلح وسط القطاع، واكد مجمع ناصر الطبي استشهاد فلسطيني وإصابة اخرين جراء قصف نفذته مسيرة إسرائيلية وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
واستشهد فلسطيني وأصيب اخرون في غارة مماثلة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على مخيم جباليا شمالي قطاع غزة فجر الأحد.
وتتركز معظم العمليات العسكرية في جنوب القطاع، خاصة في محيط خان يونس ورفح، حيث تتكرر الاستهدافات الجوية والمدفعية، إضافة إلى إطلاق نار من آليات عسكرية وزوارق حربية في عرض البحر، وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه العمليات أصبحت شبه يومية، مع تسجيل خروقات متكررة لوقف إطلاق النار.
وفي السياق ذاته، بينت تقارير محلية وقوع سلسلة خروقات ميدانية شملت إطلاق نار كثيف وقصفا مدفعيا في محاور عدة، من بينها المناطق الشرقية لمدينة غزة والمناطق الجنوبية من خان يونس.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية بوتيرة متسارعة، اذ كشفت بيانات وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع مستمر في أعداد الشهداء والمصابين منذ بدء الحرب، مع وصول الحصيلة الإجمالية إلى عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى منذ أكتوبر، كما تتواصل عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض مع دمار واسع للبنية السكنية والخدمات الأساسية.
وتعاني المستشفيات في القطاع ضغطا هائلا نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، مما يهدد استمرارية تقديم الخدمات الصحية، خصوصا في أقسام الطوارئ والعناية المركزة، كما يواجه القطاع الصحي صعوبة في التعامل مع الأعداد المتزايدة من الجرحى، في وقت تعمل فيه المؤسسات الطبية فوق طاقتها الاستيعابية.
وتستمر معاناة السكان بسبب استمرار النزوح وانقطاع الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء، إضافة إلى نقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع الأسعار، وتتركز الكثافة السكانية في مناطق الإيواء المؤقتة، خصوصا في الجنوب، حيث يعيش مئات الآلاف في ظروف معيشية صعبة داخل خيام ومراكز إيواء مكتظة.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فان عدد شاحنات المساعدات التي دخلت القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار يوم 10 أكتوبر الماضي لم يتجاوز 38% من إجمالي الشاحنات التي كان من المفترض السماح بدخولها، كما تخضع المساعدات والمواد الواردة لقيود إسرائيلية مشددة، تشمل منع دخول عشرات الأصناف الأساسية والحيوية اللازمة لتلبية الاحتياجات الغذائية والمعيشية للسكان.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار العمليات العسكرية والخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار يعمق الأزمة، ويحول دون أي استقرار ميداني، مع غياب أفق واضح لتسوية دائمة، كما أن استمرار القيود على دخول المساعدات والمواد الأساسية يفاقم حدة الأزمة الإنسانية، ويجعلها أكثر تعقيدا مع مرور الوقت.







