معبر رفح يفاقم معاناة مرضى غزة ويؤجل أحلام الطلبة

غزة تعيش أزمة حادة حيث يتأثر آلاف المرضى والطلاب جراء إغلاق معبر رفح، فالشاب بلال المبحوح الذي كان يحلم باستعادة بصره، وجد نفسه يواجه واقعا مريرا بسبب إغلاق المعبر، الذي يعتبر المنفذ الوحيد لأهالي غزة نحو العالم الخارجي، وبعد عام كامل من الإصابة، فقد بلال بصره في عينه اليمنى، ويتشبث بأمل إنقاذ عينه اليسرى إذا تمكن من الخروج قريبا.
وتعود قصة بلال إلى مارس حين أصيب أثناء تحييد ذخائر في مخيم جباليا، وأدت الإصابة إلى تلف في وجهه وأذنيه، وأصبح بحاجة ماسة إلى علاج ورعاية عاجلة، وأضاف بلال أنه أصبح بحاجة إلى المساعدة في كل شيء، معبرا عن أسفه لكونه قعيدا ينتظر دوره في قائمة طويلة.
وما يعيشه بلال ليس سوى جزء من معاناة أوسع، حيث يوجد آلاف المرضى العالقين ينتظرون العلاج، وقال رئيس وحدة المعلومات في وزارة الصحة، زاهر الوحيدي، إن هناك 197 مريضا بحاجة إلى إجلاء فوري لإنقاذ حياتهم، بالإضافة إلى 2144 حالة طارئة تتدهور مع مرور الوقت.
وذكر الوحيدي أن هذا الانتظار تسبب في وفاة حوالي 1562 مريضا، بينهم 550 مريض سرطان لا تتوفر لهم العلاجات اللازمة في القطاع، ورغم الاتفاق على السماح بخروج 150 مريضا يوميا، فإن عدد الذين تمكنوا من المغادرة منذ فبراير الماضي لم يتجاوز 665 مريضا، أي حوالي 20% فقط من الحد الأدنى المتفق عليه.
ولم يقتصر تأثير إغلاق معبر رفح على المرضى فقط، بل امتد ليشمل الطلاب والباحثين الذين يرون أحلامهم تتلاشى، ومن بين هؤلاء الدكتور مؤيد إسماعيل، الذي كان ينتظر استكمال مشروعه العلمي في مجال الفيزياء الطبية الإشعاعية، وقال مؤيد إنه خسر أربع فرص لمتابعة دراسة الدكتوراه في الخارج بسبب إغلاق المعبر، وتلقى تحذيرات من الجامعة بإمكانية خسارة مقعده الأكاديمي.
وأوضح مؤيد أن هذا الانتظار محبط ومربك، متسائلا عما إذا كان يجب عليه التمسك بحلمه أم التنازل عنه بسبب الظروف الصعبة، وبهذا، يفرض إغلاق المعبر تعليقا قسريا لمسيرة علمية كاملة، ويحاصر آلاف الطلبة الذين يطمحون إلى استكمال تعليمهم.
وبينما ينعكس إغلاق المعبر على مستقبل الباحثين والطلبة، فإنه يترك أثرا أعمق على بنية الأسرة، وتتسع في غزة فجوة التشتت العائلي، حيث تتحول اللقاءات إلى وعود مؤجلة.
وفي هذا السياق، يروي الصحفي عاصم النبيه قصته، فهو يعيش في غزة بينما زوجته وطفلاه خارجها، ولم ير ابنته فرات منذ كانت تتلعثم بالكلمات، واليوم تتحدث لغتين وتكبر بعيدا عنه، ومن خلف الشاشة، يتابع عاصم تفاصيل نمو أطفاله وتخرج زوجته من الدكتوراه، وهي لحظات غابت عنه بالكامل.
وكان عاصم قد سبق عائلته إلى غزة قبل الحرب، على أمل أن يلحقهم به لاحقا، لكن اندلاع الحرب أغلق هذا الاحتمال، ومع ذلك، اختار البقاء والعمل الصحفي الميداني، معتبرا أن وجوده هناك ضرورة ملحة.
كما امتد أثر إغلاق المعبر ليعيد تشكيل العلاقات الأسرية، وسُجلت حالات تباعد بين الأزواج انتهت إلى انفصال أو طلاق، بسبب اختلاف المسارات والرغبات، فالمسافة تحولت إلى اختبار قاس للعلاقات عبر الحدود.
وبحسب تصريح هيئة المعابر، فقد أُغلق معبر رفح منذ أكتوبر وأعيد فتحه بشكل متقطع حتى وقف إطلاق النار، وكان فتحه الأخير في فبراير، ومنذ ذلك الحين غادر ما يقارب 2000 مريض ومرافق، وتشير البيانات إلى أن المعدل اليومي لخروج المرضى بلغ نحو 20 مريضا يوميا، بينما كان يعبره قبل الحرب نحو 800 مسافر يوميا من مختلف الفئات.
وأكدت الهيئة أن السفر في غزة لم يعد حقا مفتوحا، بل تحول إلى امتياز استثنائي محكوم بشروط إنسانية صارمة، لا يُمنح إلا في حدود المرض أو الدراسة أو لم الشمل أو امتلاك جنسية غير فلسطينية.







