الدولار يقفز بدعم من النفط ومخاوف التضخم وتدخل ياباني مرتقب

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين، مدعوما باشارات متشددة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزز المخاوف من التضخم.
في المقابل، أدى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات اضافية في الامدادات، عقب تقارير تفيد بان الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد ايران لكسر الجمود في مفاوضات وقف اطلاق النار.
وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشددا في موقف الاحتياطي الفيدرالي، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالابقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية.
وقد صدر القرار باغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبررا للابقاء على اشارة الى ميل نحو التيسير النقدي.
وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الاميركية، حيث حافظت عوائد السندات لاجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس، مما عزز جاذبية الدولار.
وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك استراليا الوطني في سيدني، ان ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الاسواق، مشيرا الى ان أي نقص في امدادات الطاقة قد ينعكس سلبا على النشاط الاقتصادي.
وأضاف ان الدولار يتلقى دعما مزدوجا من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الاميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل الاحتياطي الفيدرالي مخاوف متزايدة من ان يؤدي الصراع الايراني الى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل الى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 ابريل، غير انه لا يزال متجها لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد ان كانت الاسواق قد استوعبت سابقا قدرا من التفاؤل بشان احتمال التوصل الى تسوية للصراع الايراني.
في المقابل، تراجع اليورو الى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.1 في المائة الى 1.3463 دولار.
وسجل الدولار الاسترالي 0.712 دولار، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.
وتترقب الاسواق اجتماعات كل من بنك انجلترا والبنك المركزي الاوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثا عن مؤشرات جديدة بشان مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بامكانية اللجوء الى رفع أسعار الفائدة.
وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو، ان الاسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة اطول من شانه ان يغير المعادلة، نظرا لتاثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.
انخفض الين الى أدنى مستوى له منذ يوليو 2024، مسجلا 160.58 مقابل الدولار، مقتربا من المستويات التي سبق ان دفعت السلطات اليابانية الى التدخل، رغم اشارة بنك اليابان مؤخرا الى امكانية رفع أسعار الفائدة خلال الاشهر المقبلة.
وقد تراجع الين باكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على ان رفع الفائدة او حتى خطر التدخل لن يكون كافيا لدعمها.
وأشار محللون في شركة اي جي الى انه رغم اقتراب مستويات التدخل، فان وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الاوسط.







