تحول في سوق الطاقة: شركات النفط العالمية تعيد اكتشاف كندا كوجهة استثمارية جاذبة

تشهد كندا تحولا ملحوظا في قطاع الطاقة، حيث تتجه أنظار شركات النفط والغاز العالمية نحوها، مدفوعة بالصراع في الشرق الأوسط الذي عزز من جاذبيتها كوجهة استثمارية آمنة، ويعد اتفاق شركة شل للاستحواذ على شركة ايه ار سي ريسورسيز مقابل 16.4 مليار دولار خير دليل على هذا التحول.
وتشير التقارير إلى أن شركات كبرى مثل توتال انرجيز وكونوكو فيليبس تعيد تقييم السوق الكندية، واضافة إلى ذلك، تبدي شركات مثل إكوينور وبي بي اهتماما مماثلا، وكشفت مصادر مطلعة أن هذه الشركات طلبت من بنوك الاستثمار إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة خلال الأسابيع الأخيرة، ويعكس هذا الاهتمام المتزايد تحولا عن اتجاه استمر لعقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئيا أو كليا من قطاع الوقود الأحفوري في كندا.
وقد أصبحت القيادة السياسية في كندا أكثر دعما لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، وفي الوقت نفسه، يدفع الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أمانا، واكدت مصادر أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، مما يعزز من فرص التطوير، وتمتلك البلاد موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية.
واعلنت شركة شل الأوروبية عن خطتها لشراء ايه ار سي، وهي أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصريا على منطقة مونتني الصخرية في كندا، وتعتبر هذه الصفقة من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.
وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية ماكدانيال وشركاؤه في كالغاري، إن استثمار شل في كندا يشير إلى أن لديها موارد ذات جودة عالمية، واضاف أن هذا الاهتمام الأجنبي يعد بمثابة تأكيد على القيمة.
وبينت مصادر مطلعة أنه لا توجد ضمانات بأن توتال أو أي شركة أخرى ستحذو حذو شل في صفقات استحواذ قريبا، وذلك في ظل تقلبات السوق الأخيرة.
واوضحت مصادر أنه على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو، وغادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.
وكشفت تحليلات لبنك مونتريال أن ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية ارتفعت إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ 69 في المائة في عام 2016.
واكدت مصادر اليوم أن الظروف السياسية العالمية والداخلية تحولت لصالح كندا، وعززت الاضطرابات في مضيق هرمز مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أمانا للشركات العالمية.
واوضح خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة ماير براون، أنه عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية.
وبينت مصادر أن أحد أبرز عوامل الجذب هو توسع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولا مباشرا إلى الأسواق الآسيوية، وفي العام الماضي، استحوذت توتال على حصة في مشروع كي سي ليسيمز للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، والذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.
واشارت مصادر إلى أن شل وشركاؤها بدأوا الإنتاج من مشروع إل إن جي كندا في يونيو الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.
واكدت مصادر أن الانخراط في مثل هذه المشاريع يدفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها، خصوصا في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا.
وافادت مصادر أن الشركات الكبرى قد تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.







