اسعار النفط تقفز وسط مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية

شهدت أسعار خام برنت ارتفاعا ملحوظا لتصل إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، وذلك وسط مخاوف متزايدة من احتمال تفاقم الصراع الامريكي الايراني وتأثيره المحتمل على إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط، الامر الذي قد يضر بالاقتصاد العالمي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.28 دولار، أي بنسبة 3.63 في المائة، لتصل إلى 122.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 126.41 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 9 مارس 2022، وينتهي عقد يونيو، الذي يعد الأسرع تداولا، يوم الخميس، بعد أن ارتفع لليوم التاسع على التوالي، أما عقد يوليو، الأكثر تداولا، فقد بلغ 112.49 دولار، مرتفعا 2.05 دولار، أو 1.86 في المائة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الامريكي 1.46 دولار، أو 1.37 في المائة، لتصل إلى 108.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل، مواصلة مكاسبها التي بلغت 7 في المائة في الجلسة السابقة، وقد تضاعف سعر خام برنت أكثر من مرتين منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90 في المائة، ويتجه كلا المؤشرين نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس المخاوف من أن يؤدي الصراع الايراني إلى خنق إمدادات النفط العالمية لأشهر قادمة، ما يؤجج التضخم ويزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي.
وكشفت تقارير اخبارية أن الرئيس الامريكي قد يتلقى إحاطة حول خطط لشن ضربات عسكرية على إيران، بهدف إعادتها إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة اي جي، في مذكرة: لا تزال احتمالات التوصل إلى أي حل قريب للنزاع الايراني أو إعادة فتح مضيق هرمز ضئيلة، وبين أنه في مؤشر على أن النزاع وما ينتج عنه من اضطرابات في إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول، تحدث ترمب يوم الأربعاء مع شركات النفط حول كيفية التخفيف من آثار الحصار الامريكي المحتمل الذي قد يستمر لأشهر، وفقا لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض.
وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة أواندا: على المدى القريب، لا يزال تركيز المشاركين في السوق منصبا على ديناميكيات النزاع الامريكي الايراني وخطر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة... ويرجح أن يطغى هذا التركيز حاليا على التداعيات طويلة الأجل لتراجع نفوذ تحالف أوبك بلس المحتمل بعد انسحاب الامارات العربية المتحدة من المنظمة، موضحا أن من المرجح أن يوافق تحالف أوبك بلس، الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وحلفاءها، على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط، تقدر بنحو 188 ألف برميل يوميا، يوم الاحد، وفقا لمصادر مطلعة لوكالة رويترز يوم الاربعاء.
واضاف وونغ أن هذا الاجتماع ياتي عقب انسحاب الامارات من أوبك، اعتبارا من الاول من مايو، ورغم أن انسحاب الامارات سيمكنها من زيادة الانتاج بعد استئناف الصادرات، فان المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر على أساسيات السوق هذا العام، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الانتاج الاخرى الناجمة عن الحرب، ويرى المحللون الان أن انخفاض الطلب على النفط هو الارجح لتخفيف حدة أزمة نقص الامدادات الحالية، ويتوقع محللو بنك اي ان جي انخفاضا في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يوميا، نتيجة توقف المستهلكين والمستخدمين النهائيين عن استخدام المنتجات النفطية بشكل أو باخر بسبب ارتفاع الاسعار، وعلى الرغم من أهمية هذا الرقم، فانه من الواضح أنه غير كاف لسد فجوة العرض التي نواجهها حاليا، وفقا لما ذكره المحللون في مذكرة.







