ارتفاع أسعار الأسمدة يهدد الإنتاج الزراعي العالمي

يواجه المزارعون حول العالم تحديات جديدة بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة للمرة الثانية خلال أربع سنوات، نتيجة النزاعات الجارية في المنطقة. وأكد الكثيرون أنهم مضطرون لإعادة النظر في خطط الزراعة بسبب النقص الحاد في إمدادات الأسمدة، مما يعرض الإنتاج الغذائي للخطر.
وأضاف الخبراء أن الشرق الأوسط يعتبر مركزا رئيسيا لإنتاج الأسمدة، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة العالمية عبر مضيق هرمز الذي شهد توقف حركة الملاحة نتيجة النزاع. وأشار تقرير إلى أن إمدادات اليوريا، وهي من أهم الأسمدة النيتروجينية، قد تعطلت من أكبر منشأة إنتاج في قطر، مما أثر على تدفقات الكبريت والأمونيا الضرورية لصناعة الأسمدة.
وشدد المحللون على وجود مخاوف من أن تتكرر أزمة 2022 التي نتجت عن النزاع في أوكرانيا، حيث كان هناك اعتقاد بأن كميات كبيرة من الأسمدة ستظل متاحة. إلا أن الوضع الحالي يظهر أن الإمدادات أكثر حدة مما كانت عليه في السابق.
بينما يعاني المزارعون من ضغوط مالية متزايدة، سجلت أسعار اليوريا ارتفاعات غير مسبوقة، حيث فقدت نحو ثلث الإمدادات العالمية التي كانت تأتي عادة من منطقة الخليج. وأشار البعض إلى أن الهند، أكبر منتج للأرز وثاني أكبر منتج للقمح، قامت بمشتريات قياسية من اليوريا بأسعار مرتفعة.
وأوضح المحللون أن هذه الأسعار المرتفعة تشكل تحديا كبيرا لكثير من المزارعين، حيث أن وفرة المحاصيل في السنوات الأخيرة قد أدت إلى انخفاض أسعار الحبوب، مما أثر سلبا على إيراداتهم. وتعتبر الأسمدة النيتروجينية ضرورية للعديد من المحاصيل، حيث تؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية وجودة المحاصيل.
كما أوضح البعض أن المزارعين قد يضطرون لتقليص استخدام بعض العناصر مثل الفوسفات والبوتاس، مما قد يؤثر على الإنتاج في حال استمرار الضغوط على أسواق الأسمدة. وحذر خبراء من أن بعض المزارعين قد يضطرون إلى خفض معدلات استخدام الأسمدة، مما يشكل تهديدا كبيرا للإنتاج الزراعي.
وأفاد تقرير بأن إنتاج اليوريا قد انخفض بشكل ملحوظ نتيجة إغلاق المصانع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى فقدان نحو مليوني طن متري من الإنتاج. بينما لا يزال هناك شحنات عالقة في الخليج، مما يزيد من تعقيد الوضع.
أشار خبراء إلى أن العودة إلى الوضع الطبيعي قد تستغرق وقتا طويلا، حتى في حال انتهاء النزاع، بسبب الحاجة إلى معالجة اختناقات الإنتاج وسلاسل الإمداد المتضررة. وتوقع البعض أن تستمر الاضطرابات لأسابيع أو حتى أشهر.
على الرغم من أن بعض المزارعين لا يزال لديهم مخزونات من الأسمدة، فإن التأثير الفوري على الإمدادات الغذائية قد يكون محدودا. ومع ذلك، بدأت المؤسسات الدولية في خفض توقعاتها للمحاصيل المقبلة، محذرة من مخاطر متزايدة على الأمن الغذائي في الدول النامية.
كما أن التوجهات في الأسواق العالمية تشير إلى انخفاض المحتمل في مساحات زراعة القمح، حيث يتجه بعض المزارعين نحو محاصيل أقل تكلفة. وتوقع الخبراء أن يؤدي انخفاض استخدام الأسمدة إلى تراجع محتوى البروتين في القمح، مما يزيد من القلق حول موسم الزراعة المقبل.







