البرلمان المصري يناقش قوانين جديدة للاحوال الشخصية وحماية الاسرة

تشهد الساحة التشريعية المصرية تحركات مكثفة حول قوانين الاسرة خلال الاسابيع القادمة، حيث وافقت الحكومة على مشروع قانون للاحوال الشخصية للمسيحيين تمهيدا لتقديمه الى مجلس النواب، وفي الوقت نفسه، قدم نائب مشروع قانون جديد لتجريم زواج القاصرات، والذي احاله رئيس البرلمان الى لجنة مختصة لمناقشته.
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة احالة مشروعات قوانين الاسرة للمسيحيين والمسلمين، بالاضافة الى صندوق دعم الاسرة، الى البرلمان، ووفقا لبيان صادر عن الحكومة، سيتم احالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعا وبشكل اسبوعي الى البرلمان، وذلك بهدف تلبية تطلعات المواطنين والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار الاسري والمجتمعي، وضمان حقوق جميع الاطراف.
وسيكون صندوق دعم الاسرة بمثابة ضمانة لحصول الزوجة على حقوقها ونفقات الابناء بعد الطلاق، حيث ستتولى الدولة سداد المستحقات ثم تقوم بملاحقة الازواج المتخلفين عن السداد، وذلك لضمان عدم تحميل الابناء نتيجة الخلافات بين الوالدين، حسبما ذكرت وسائل اعلام محلية.
وتنظم قوانين الاحوال الشخصية العامة قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الامور التي تهم ملايين الاسر في مصر، وقد بدات بالفعل احزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف واجراء حوار مجتمعي حوله.
وبخصوص قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين، الذي بدات به الحكومة هذا الملف، فان المطالبات بتشريعه تعود الى عقود مضت، حيث يخضع المسيحيون منذ 80 عاما للائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، مما تسبب في تراكم قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بحوالي 270 الف قضية، وفقا لرئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الانسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الاخيرة بانها قوية وجريئة.
واشار جبرائيل، الذي اطلع على مشروع القانون، الى انه سيحدث انفراجة كبيرة بين المنتظرين للتشريع الجديد، حيث اتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم اطفال، و5 سنوات لمن لديهم اطفال، وهو ما لم يكن موجودا من قبل.
واضاف ان المشروع الجديد استحدث ايضا مادة تمكن من الطلاق في حال استحكام النفور والضرر الجسيم، مثل تغيير الملة او تعرض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.
ويتميز مشروع القانون الجديد، وفقا لوزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بانه جمع شتات جميع القواعد والاحكام التي تنظم شؤون الاسرة المسيحية في اداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مبعثرة في ست ادوات تشريعية لا ترقى اي منها لتلك المرتبة.
وسبق اعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعا من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من احكام، وفقا لبيان الحكومة.
واشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الاسرة، متمنية ان يحظى الامر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يمكن من صدور قوانين عدة خاصة بالاسرة، من شانها ان تنعكس ايجابيا على حال المجتمع كله، واستطردت قائلة ان احالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حفظت مشاريع قوانين شبيهة في الادراج.
وتابعت قائلة انه في ظل زخم الحديث عن قوانين الاحوال الشخصية الحالي، اتوقع ان تشهد تعاملا مختلفا ويتم انجازها حتى تخرج للنور، واعربت عن املها في ان تاتي هذه القوانين متوازنة.
ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير ان القوانين التي تتعلق بالمراة عموما تشهد حراكا مستمرا منذ سنوات، لافتا الى ان استكمال ذلك بقوانين الاحوال الشخصية فعل محمود، خصوصا مع المطالبة به لسنوات.
وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على ان مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لاحوالهم الشخصية.
وقال سمير انه قرا اعتراضات لاصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفا حتى لو لم يخرج مرضيا لجميع الاطراف، فهو توجه تاخر كثيرا.
وفي غضون ذلك، تقدم النائب احمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل اشكال تزويج الاطفال، سواء تم بعقود رسمية او عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في اتمام الزواج او ساعد عليه، بمن في ذلك اولياء الامور والموثقون.
ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاما، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل الى عامين لمن ادلى ببيانات غير صحيحة امام الماذون او زور في البيانات لتوثيق عقد الزواج.
وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفيا في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسميا بعد بلوغ السن.
وعرف القانون الزواج بانه كل عقد او وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وانثى، سواء تم بمعرفة ماذون شرعي او محام او موثق، وعد كل من شارك في اجراءات زواج قاصر او تحرير وثيقة رسمية او عرفية تثبته، بما يشمل اولياء الامور او من لهم سلطة على القاصر، مرتكبا لجريمة زواج طفل.
وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 الف و100 الف جنيه، او احدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة الى الاشغال الشاقة الموقتة حال استخدام الاكراه او التهديد او تقديم مقابل مادي لاتمام الزواج.







