مصر تعزز التجارة العالمية بممرات لوجستية جديدة تتجاوز التحديات

تسعى مصر إلى تعزيز دورها في التجارة العالمية من خلال تطوير ممرات لوجستية متكاملة قادرة على تجاوز التحديات التي تفرضها الظروف الجيوسياسية الراهنة.
وتهدف هذه المبادرة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة، يربط بين قارات العالم ويسهل حركة البضائع بين الشرق والغرب.
ويعد ميناء دمياط أحد المحاور الرئيسية في هذه الخطة، حيث يتم تطويره ليصبح مركزاً لوجستياً إقليمياً يربط أوروبا بمصر ودول الخليج عبر خط الرورو، وذلك من خلال التعاون مع ميناء تريستا الإيطالي.
وخط الرورو الملاحي مخصص لنقل المنتجات الزراعية والخضراوات وغيرها من البضائع المصرية إلى إيطاليا ومنها إلى باقي الدول الأوروبية، كما يستقبل ميناء دمياط شحنات من أوروبا، خاصة من ميناء تريستا، ليتم نقلها براً إلى ميناء سفاجا المصري على البحر الأحمر، ومن ثم إلى أسواق الخليج.
ودشنت مصر خدمة جديدة للترانزيت غير المباشر إلى دول الخليج، ما يحول ميناء دمياط إلى محور رئيسي ضمن ممر لوجستي عالمي، حيث يستقبل الشحنات من أوروبا عبر خط الرورو ويعيد توزيعها إلى دول الخليج.
وقالت وزارة النقل المصرية في بيان صحافي إن خدمة الترانزيت الجديدة بدأت في 20 مارس الماضي.
وتعود المرحلة الأولى من المشروع إلى نوفمبر 2023، حين وقع وزير النقل المصري كامل الوزير إعلان نوايا مع شركة DFDS العالمية لتشغيل خط ملاحي بنظام الرورو بين ميناءي دمياط وتريستا، بهدف دعم الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية في أوروبا، وقد انطلقت أولى رحلات خط الرورو بين الميناءين في نوفمبر 2024.
واكد بيان وزارة النقل أن ميناء دمياط يستفيد من التيسيرات المقررة، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق، ما يساهم في تسريع الإجراءات وتقليل زمن الإفراج الجمركي.
وخلال المرحلة الثانية من المشروع، استقبل ميناء دمياط عبر 5 رحلات 60 عربة تريلا تحمل بضائع متنوعة، مثل المواد الغذائية ومواد الطلاء ومستلزمات الإنتاج، بإجمالي وزن نحو 1122 طناً، متجهة من ميناء دمياط بالنقل البري إلى ميناء سفاجا، ومنه إلى دول الخليج.
ويرى خبير النقل الدولي إبراهيم مبروك أن تطوير الموانئ المصرية وربطها إقليمياً مع دول الخليج يعزز حركة التجارة العالمية ويتجاوز تأثيرات التحديات الراهنة.
وقال إن الربط الإقليمي سيقلل تأثيرات الظروف الراهنة على سلاسل الإمدادات العالمية، لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات جدوى للتوسع في هذا الاتجاه ووضع تصورات لنظام نقل إقليمي متكامل يجمع بين الوسائل البحرية والبرية والنهرية والجوية والسكك الحديدية.
وفي وقت سابق، أعلن ميناء نيوم السعودي عن تدشين ممر لوجستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي، مبينا أن الممر الجديد يوفر ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري لضمان نقل البضائع بسلاسة وكفاءة وفي وقت قياسي إلى أسواق الخليج.
وبحسب نيوم، يعتمد الممر الجديد على نموذج الجسر البري البحري، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى ميناء نيوم، ومنها إلى دول الخليج.
وجددت التحديات التي تواجه سلاسل الإمدادات الحديث عن أهمية التعاون العربي في مشروعات الربط الإقليمي والنقل بجميع أشكاله، وبرز دور خط أنابيب سوميد الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط من دول الخليج، خصوصاً مع التوترات.
ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد حنفي أن تطوير الموانئ المصرية وتحويلها إلى ممر لوجستي إقليمي دولي عبر خط الرورو سيكون له تأثير إيجابي على مصر ودول الخليج أبعد من مجرد تخفيف التحديات.
وأوضح أن المشروع سيعزز حركة التجارة إقليمياً ودولياً، ويدعم الصادرات المصرية، كما سيحدث وفرة في السلع بأسواق الخليج، ومع توافر السلع وتقليل مدة النقل التي يوفرها الممر ستقل تكلفة نقل السلع، ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها.
وأكدت وزارة النقل المصرية في بيانها أن موانئ البلاد لديها القدرة على تقديم حلول لوجستية متكاملة ومرنة في ظل التحديات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز من مكانة مصر بوصفها ممراً رئيسياً وآمناً للتجارة الدولية، مشيرة إلى ميناء دمياط بوصفه محوراً لوجيستياً متكاملاً لا يقتصر دوره على خدمة التجارة الثنائية، بل يمتد ليصبح حلقة الوصل الرئيسية بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية والدولية.
وتحدث حنفي عن 3 محاور اقتصادية تحدد أهمية تحقيق الربط بين مصر ودول الخليج في حركة التجارة، وهي انخفاض المخاطر وسرعة النقل والتكلفة المحددة، مبينا أن الربط يوفر العناصر الثلاثة اللازمة لنجاح التعاون وتحقيق تكامل اقتصادي بين هذه البلدان ويوفر استقراراً في سلاسل الإمدادات العالمية.







