دفع العلاقات المصرية الفرنسية نحو شراكة استراتيجية أوسع

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بينهما في مجالات متعددة، حيث تم الاتفاق على تنظيم الدورة المقبلة في العاصمة الفرنسية باريس خلال النصف الأول من العام القادم. وجاء ذلك وفق بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
وشدد الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون في مجالات عدة، بما يسهم في رفع مستوى التنسيق بينهما، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، نظرا للأدوار المحورية التي يلعبها كلا البلدين. وأوضح محمد حجازي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن هذه الجولة من الحوار تمثل خطوة مهمة نحو تعاون أعمق بين مصر وفرنسا.
وأفادت البيانات الرسمية أن حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا بلغ حوالي 2.9 مليار دولار خلال عام 2024، مما يشير إلى زيادة ملحوظة عن العام السابق الذي سجل 2.5 مليار دولار. واعتبرت هذه الزيادة دليلا على تحسن العلاقات الاقتصادية بين الدولتين.
وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن الحوار الاستراتيجي الذي عقد في القاهرة ترأسه نائب وزير الخارجية محمد أبو بكر، والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، مارتن بريان. ويأتي هذا الحوار بعد قرار الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والذي تم اتخاذه خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل.
وبين حجازي أن اللحظة الدولية الحالية تتسم بتعقيد الأزمات، مما يعزز من دور مصر وفرنسا كركيزتين استراتيجيتين في منطقتين مترابطتين: الشرق الأوسط وأوروبا. وأكد أن هذا الحوار سيؤدي إلى توسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وخلال الاجتماع، عبر الجانبان عن تقديرهما للمستوى المتقدم للعلاقات الثنائية، وناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، بالإضافة إلى تنفيذ الاتفاق الحكومي للتعاون المالي للفترة ما بين 2026 و2030. واستندت المناقشات إلى مشروعات تم اعتمادها من قبل الجانبين.
وتجدر الإشارة إلى أن زيارة ماكرون السابقة شهدت توقيع تسع اتفاقيات تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية، تقدّر قيمتها بـ262.2 مليون يورو، لدعم مشروعات في مجالات النقل والطاقة والإسكان.
كما أكد الجانب المصري خلال المحادثات على أهمية برامج دعم الموازنة كآلية تمويلية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وضمان تخصيص الموارد بشكل فعّال. وأعرب الوفد الفرنسي عن دعمه لدمج مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
وتمت مناقشة التقدم المحرز في إطار الحوار الثنائي حول الهجرة، والذي أطلق في ظل الشراكة الاستراتيجية، كما تم الاتفاق على إعداد خريطة طريق مصرية - فرنسية لتعزيز التعاون في مجال التراث، مع الإشارة إلى قرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير المدعومة فرنسيا.
وأفاد حجازي أن البيان المشترك يعكس توافقا واضحا لدفع العلاقات إلى مستوى أكثر مؤسسية وفاعلية، من خلال تكثيف التنسيق السياسي وتعزيز آليات التشاور الدوري.
ويعكس هذا التعاون، بحسب حجازي، أهمية مصر الجغرافية ودورها الحيوي في قضايا إقليمية حساسة، حيث تمثل عنصر توازن لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي. وعلى الجانب الآخر، تتمتع فرنسا بثقل سياسي كبير داخل الاتحاد الأوروبي، ولها تأثير فاعل في البحر المتوسط ولبنان.
كما أكدت الجولة الأولى من الحوار على الالتزام بتعزيز التعاون الثنائي في مجال إدارة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك السعي لتحقيق سلام دائم في القضية الفلسطينية. وتمت متابعة الأوضاع في إيران ولبنان والعراق وليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي.
ويرى حجازي أن تقاطع الأدوار بين مصر وفرنسا يمثل فرصة نادرة لبناء شراكة قادرة على ربط الأمن الإقليمي بالاستقرار الدولي، خاصة في ظل المخاطر المتزايدة التي تتجاوز الحدود الجغرافية. وأكد أن تعزيز التنسيق بين القاهرة وباريس يعد مسارًا واقعيًا للحفاظ على نوع من التوازن في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية.







