الاستجابة المالية السعودية في وجه زلزال الحرب

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، إن الوضع الحالي في المنطقة يمثل صدمة متعددة الأبعاد، واصفاً الحرب بأنها زلزال غير مسبوق في الجغرافيا السياسية والاقتصادية. وأوضح أن هذه الحرب قد أثرت على أحد أكثر الممرات الاقتصادية حيوية في العالم، حيث زعزعت أسواق الطاقة وأدت إلى تعطل طرق التجارة، مما زاد من حالة الغموض.
وأضاف أزعور أن السعودية تمكنت من بناء مؤسسات مالية قوية وتنويع مصادر دخلها خلال السنوات الماضية، مما يمنحها مساحة للمناورة في ظل الضغوط. وأكد صندوق النقد الدولي في تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي، أنه خفض توقعات نمو دول الخليج لعام 2026 بسبب تداعيات الحرب، مع تفاوت التأثير بين الدول. وذكر أن خمسة من أصل ثمانية اقتصادات متوقع أن تشهد انكماشاً.
بينما سجلت السعودية نمواً بنحو 3.1 في المئة هذا العام، بفضل أنابيب النفط البديلة. وأوضح أزعور أن هذه الصدمة الاستثنائية التي تضرب قلب الممرات التجارية والطاقة العالمية، تقابلها صلابة مؤسسية في السعودية، حيث نجحت المملكة في بناء مصدات مالية قوية تتيح لها تحقيق طموحات رؤية 2030.
وشدد أزعور على أهمية ربط السياسة المالية بالمشاريع، موضحاً أن إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية أمر صحي وطبيعي يتطلبه تغير الظروف الدولية. وأكد أن السعودية تمتلك القدرة على التكيف مع اضطرابات طرق التجارة بفضل المؤسسات المالية القوية التي تم بناؤها.
وأشار أزعور إلى أن الصدمة الحالية اتخذت من قطاع الهيدروكربونات مركزاً لها، حيث توقف تدفق أكثر من 12 مليون برميل يومياً من النفط والغاز. وأوضح أن هذا التعطل أثر على القطاعات الأخرى، حيث سجلت السياحة تراجعاً ملحوظاً في دول مجلس التعاون.
وعند الحديث عن المستقبل، رسم أزعور سيناريو يتوقع انتهاء الأعمال القتالية بحلول منتصف العام، لكنه حذر من ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير قد يؤثر سلباً على الدول المستوردة للنفط. وأوضح أن أي اضطراب في الخليج سيؤدي إلى تراجع في تحويلات المغتربين وتوقف التدفقات الرأسمالية.
وفي سياق متصل، أكد أزعور على ضرورة أن تبقى الحكومات قادرة على المناورة رغم المديونية العالية الناتجة عن الجائحة. وأشار إلى أهمية توجيه الدعم للفئات الضعيفة مع الحفاظ على تشديد السياسة النقدية لمحاربة التضخم. وأكد أن مرونة سعر الصرف هي الدرع الحقيقية لحماية الاقتصاد من الهزات العنيفة.
ورأى أزعور أن هذه الأزمة يجب أن تكون فرصة لإعادة التفكير في الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأمد. وأوضح أن الاعتماد المفرط على مسارات تجارية وطاقية أحادية يشكل خطراً وجودياً ويجب العمل على تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وشدد على ضرورة تعزيز الأمن الغذائي والمائي عبر الابتكار، لضمان عدم بقاء لقمة عيش شعوب المنطقة رهينة لتعطل سلاسل الإمداد العالمية. وأكد أن الاستقرار المالي المستدام يتطلب بناء مخففات صدمات هيكلية تحمي الاقتصاد من الهزات الكبرى.







