إجراءات جديدة لمواجهة المتهربين من النفقة في مصر

أعلنت السلطات المصرية عن بدء تنفيذ إجراءات جديدة لمواجهة الممتنعين عن سداد النفقة الزوجية، وذلك بعد تلقي شكاوى متكررة من النساء حول هذا الموضوع. وأوضحت الوزارة أنها ستقوم بإدراج هؤلاء الممتنعين على قائمتي الممنوعين من السفر وترقب الوصول، مما سيؤثر على استفادتهم من الخدمات الحكومية.
وأضاف وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف أنه تم افتتاح مكتب لتلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية بمقر محكمة شمال القاهرة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ربط الامتثال لأحكام النفقة بالاستفادة من الخدمات الحكومية. وأكد أن هذه المكاتب ستعمل على تلقي طلبات الجهات المختصة بشأن تعليق الخدمات للممتنعين عن سداد النفقة.
وشدد النائب العام المستشار محمد شوقي على أهمية إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية لامتناعهم عن سداد النفقة على قائمتي الممنوعين من السفر وترقب الوصول. وأشارت النيابة العامة في بيان لها إلى أن هذا الإجراء يأتي إعمالاً لحجية الأحكام القضائية ولحماية حقوق المحكوم لهم، وبخاصة حقوق الزوجات والأبناء.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضرورة إدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة، وذلك في أعقاب حادثة مؤسفة شهدتها محافظة الإسكندرية. وقد أبدت عدة أحزاب رغبتها في المشاركة في حوار مجتمعي حول هذه التعديلات، حيث تم عقد جلسات وندوات لمناقشة المقترحات المتعلقة بالقوانين الجديدة.
وأفاد أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق بأن الإجراءات الحكومية الجديدة تمثل خطوة مهمة لمواجهة التهرب من سداد النفقة، ولكنه أكد أن الحل الجذري يكمن في إجراء تعديلات تشريعية على القوانين الحالية. وأوضح أن المجتمع يتطور، وأن القوانين يجب أن تتماشى مع هذا التطور لضمان حقوق جميع الأطراف.
بينما اقترح صادق ضرورة تضمين التعديلات التشريعية عقود زواج تحدد شروط كل طرف بشكل واضح، وذلك ليكون لها قوة قانونية في تنظيم العلاقة بين الزوجين. وأهاب بالنيابة العامة أن يفى المحكوم عليهم في قضايا النفقة بالمبالغ المطلوبة لتفادي اتخاذ إجراءات قانونية قد تؤدي لتداعيات سلبية عليهم.
من جانبها، أكدت محاسن صابر، مؤسِّسة مبادرة "راديو المطلقات"، على أهمية تحقيق التوازن بين الردع القانوني وبين صياغة قوانين منصفة لجميع الأطراف. ورأت أن إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر يعد إجراءً جيداً، لكنه يجب أن يعاد تقييمه لضمان حقوق الأطفال والأبناء.
كما طالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية أبنائه، لضمان العدالة. واعتبرت أن الإجراءات الجديدة، رغم أهميتها، تحتاج إلى تعزيز بآليات قانونية تضمن حقوق جميع الأطراف دون انحياز.
وأوضحت أن وزارة العدل ستقوم بمنع الممتنعين عن سداد النفقة من استخراج بطاقات قيادة مهنية أو الحصول على تصاريح لفتح محلات جديدة أو تسجيل عقارات. وأشارت إلى ضرورة معالجة التوتر المتزايد بين الزوجين بسبب هذه القضايا، مؤكدة على أهمية الحوار والتواصل بين الطرفين.
وفي ختام حديثها، شددت على ضرورة أن تكون النفقة عادلة ومتوازنة، بحيث تأخذ بعين الاعتبار ظروف كل طرف واحتياجات الأبناء، مشيرة إلى أهمية التفاعل المجتمعي في صياغة قوانين حديثة تعزز من حقوق الطفل وتضمن العدالة بين الأزواج.







