حياة تحت نيران الاحتلال.. سكان شمال غزة في مواجهة مستمرة مع الخطر

غزة - كانت الطالبة مرام مقاط تعود إلى خيمتها بعد يوم دراسي عادي، لتفاجأ برصاصة قناص إسرائيلي تخترق كتفها، مما أدى إلى إصابتها بشلل نصفي. هذه الحادثة تمثل واحدة من مآسي عديدة يعيشها النازحون في مناطق شمال قطاع غزة، حيث يتعرض المدنيون للاعتداءات المستمرة.
سقطت مرام (17 عاما) على الأرض، وعائلتها وجيرانها نقلوها بوسائل بدائية إلى المستشفى، حيث تم تشخيص حالتها. والآن، والدا مرام، يعيشان حالة من الحزن العميق بسبب تدهور أحلام ابنتهما في دراسة الطب.
وتعد حادثة مرام جزءا من سلسلة من الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين في شمال وشرق وجنوب قطاع غزة، حيث أظهرت الإحصائيات أن 773 فلسطينيا قد استشهدوا منذ بداية الشهر الماضي، وأصيب أكثر من 2000 آخرين.
وفي سياق متصل، حاول عبد مقاط، والد مرام، أن يتماسك أمام مشهد فقدان ابنته لأحلامها، حيث يأمل أن تتمكن من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج المناسب الذي قد يساعدها في استعادة الحركة.
كما شهدت مناطق شمال قطاع غزة تصعيداً في الاعتداءات، حيث يعاني السكان من قلق دائم نتيجة إطلاق النار العشوائي من قبل قوات الاحتلال. في مخيم حلاوة ببلدة جباليا، أكبر مخيم للنازحين، يسقط الضحايا يوميا، مما دفع السكان إلى تنظيم حراك شعبي للاحتجاج على الاستهداف المتكرر.
يقول فتحي مهرة (65 عاما) إنه أصيب برصاصة قناص أثناء وجوده داخل خيمته بعد صلاة العشاء، رغم أن المخيم يبعد أكثر من كيلومتر عن المناطق المحظورة. هذه الحادثة تكشف عن مدى خطورة الوضع الأمني في المنطقة.
يشير مهرة إلى أن حياة نحو 1700 أسرة في المخيم تحولت إلى جحيم يومي بسبب استمرار الاستهداف، ويعيش هو نفسه في حالة من الخوف المستمر من تكرار الحوادث.
وفي وقفة احتجاجية، أكد غازي أبو وردة، أحد وجهاء المخيم، أن الحرب لم تتوقف، بل تحولت إلى استهداف مباشر للمدنيين. وصرخ عمران جابر، أحد سكان المخيم، مطالبا بوقف إطلاق النار، معبراً عن معاناة الأطفال والنساء جراء الاعتداءات اليومية.
يقول جميل دردونة، أحد الشباب المشاركين في الاحتجاج، إن إطلاق النار يبدأ في المساء، مما يجبر العائلات على الانبطاح أرضا في خيام لا توفر أي حماية. ويعاني السكان من نقص الخدمات الطبية بسبب تدمير المرافق الصحية.
وفي ختام الوقفة، حمل المحتجون لافتات تعبر عن مطالبهم، مثل "المدنيون ليسوا هدفا" و"نحن أبرياء"، مشددين على ضرورة حماية حقوقهم. وفيما يتعلق بالأرقام، أظهرت التقارير أن إسرائيل ارتكبت 2451 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بداية الشهر الماضي، مما يزيد من معاناة السكان ويعمق أزماتهم اليومية.







