البرلمان يناقش اتفاقية أبو خشيبة لاستغلال المعادن وسط مطالب بالشفافية

يستأنف مجلس النواب في جلسته التشريعية اليوم الأحد مناقشة مشروع قانون التصديق على الاتفاقية التنفيذية لأعمال تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة أبو خشيبة.
وكان مجلس الوزراء قد أقر خلال جلسته التي عقدها في 16 تشرين الثاني 2025 مشروع القانون وأحاله إلى مجلس النواب.
وبدوره، أحال المجلس في 24 تشرين الثاني 2025 مشروع قانون التصديق على الاتفاقية المعقودة بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية ممثلة بوزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة وادي عربة للمعادن والرخصة لممارسة نشاط الاستكشاف والتنقيب والتطوير والتشغيل وإنتاج معادن (النحاس والمعادن المصاحبة) وتسويقه لشركة وادي عربة للمعادن لسنة 2025 إلى لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية التي بدورها أقرته في الثالث عشر من شهر نيسان 2026.
ويأتي مشروع القانون التزاما بأحكام المادة 117 من الدستور الأردني التي تنص على ضرورة التصديق على كل امتياز يتعلق باستثمار المناجم أو المعادن أو المرافق العامة بقانون وكذلك تنفيذا لأحكام المادة 9 من قانون المصادر الطبيعية رقم 19 لسنة 2018 التي تنص على ضرورة المصادقة على اتفاقيات المشاركة في الإنتاج أو الاتفاقيات التنفيذية والرخص الممنوحة وفقا لأحكام المادة 117 من الدستور.
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار جهود الحكومة لدعم الاستثمار في قطاع التعدين والثروات الطبيعية بما يعزز من مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمعات المحلية وتوفير فرص عمل إضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة إن اتفاقية التعدين جرت وفق التشريعات النافذة وبإجراءات شفافة ومكتملة الأركان موضحا أن كل ما طلب من وثائق قدمت للجنة المختصة بما في ذلك الأصول الرسمية.
واشار إلى أن الأرقام التي أثيرت حول الاتفاقية غير دقيقة وأن لجنة الطاقة النيابية لديها الوثائق كافة من المرحلة الأولى لمذكرة التفاهم وحتى الاتفاقية التنفيذية موضحا أنه لا يجوز قانونيا منح امتياز تعدين إلا لشركة مسجلة محليا فأي شركة أجنبية لا يمكنها العمل إلا من خلال كيان محلي خاضع للقانون الأردني.
وتابع الخرابشة أن الاتفاقية تفرض التزامات واضحة على الشركة فأي إخلال يؤدي مباشرة إلى إلغاء الرخصة مشيرا إلى أن الحديث عن حجز الأراضي لمدة 30 أو 40 عاما غير دقيق لأن المشاريع تخضع لرقابة ومتابعة مستمرة.
واكد أن مشاريع التعدين بطبيعتها استثمارات طويلة الأمد وتمتد لعقود لافتا النظر إلى أن التجارب العالمية بهذا القطاع تؤكد أن بعض المناجم تعمل لأكثر من 50 عاما وأن الاتفاقية تخضع بالكامل للقانون الأردني في التفسير والتنفيذ والتحكيم وأن أي إجراءات تحكيم تتم وفق القانون الأردني وبما لا ينتقص من السيادة الوطنية.
وفيما يتعلق بالعوائد بين الخرابشة أنه نظام تصاعدي يبدأ من نسبة على الإيرادات ويصل إلى نسب أعلى من صافي الأرباح كلما ارتفعت إضافة إلى الضرائب ورسوم التعدين والمساهمات المجتمعية مشددا على أن الاتفاقية تستند إلى قانون البيئة الاستثمارية الذي ينظم الإطار القانوني للضرائب والإعفاءات والالتزامات.
من جانبه أكد وزير الدولة للشؤون القانونية فياض القضاة أن الاتفاقية تتضمن مجموعة من الضمانات الجوهرية التي تحول دون بقاء الشركة المحتكرة للامتياز على وضعها الحالي موضحا أنها ستكون ملزمة لاحقا بالتحول إلى شركة مساهمة عامة.
وقال إن الشركة أكانت قائمة أم جديدة تنقل إليها حقوق الامتياز ستكون مطالبة بالتقدم إلى هيئة الأوراق المالية لطرح ما نسبته 49 بالمئة من أسهمها للاكتتاب العام بما يتيح للمواطنين الأردنيين والأشخاص الاعتباريين فرصة التملك والمشاركة في المشروع دون قيود على عدد المكتتبين.
وبين القضاة أن هذا التوجه يعني فتح الباب أمام جميع الأردنيين للدخول في الملكية بحيث يتم الاكتتاب وفق الآليات المعتمدة وفي حال تجاوز حجم الطلب عدد الأسهم المطروحة يتم التخصيص وفق النسب المحددة مضيفا أن الأسهم التأسيسية ستكون محكومة بفترة حظر تداول لمدة عامين.
ولفت النظر إلى أن السهم سيطرح بقيمته الاسمية البالغة دينارا واحدا مع إمكانية إضافة علاوة إصدار تحددها هيئة الأوراق المالية وفق تقييمها لأصول الشركة وسمعتها وآفاقها المستقبلية مبينا أن كون الشركة حديثة التأسيس قد يحد من ارتفاع هذه العلاوة وفق التقدير الفني.
وشدد القضاة على أن الهدف الأساسي من هذه الترتيبات هو إنهاء أي طابع احتكاري أو حصري للامتياز وتحويله إلى فرصة استثمارية مفتوحة أمام الأردنيين بما يعزز المشاركة الشعبية في الثروات الوطنية.
وبخصوص بند التحكيم قال القضاة إن القانون الواجب التطبيق هو القانون الأردني بشكل كامل في حين تقتصر إجراءات فض النزاعات على غرفة التجارة الدولية مضيفا أن هذا النص يرسخ سيادة القانون الأردني على جميع الحقوق والالتزامات.
واكد القضاة أن هذا التوازن يشكل مكسبا مهما لأنه يطمئن المستثمرين ويثبت في الوقت نفسه أن المرجعية القانونية النهائية هي للقانون الأردني.
بدورهم قال نواب إننا نناقش اتفاقية تتعلق بثروة وطنية سيادية ليست ملكا لحكومة عابرة ولا لوزير ولا لشركة مضيفين نريد اتفاقية لا تقيد الدولة لاحقا وتكبل حقها في التشريع والرقابة والمحاسبة.
واكدوا نحن مع الاستثمار المحترم لكن ضد تحصين المستثمر إلا وفق القانون قائلين في الوقت نفسه إن حق الدولة في التشريع والرقابة فوق أي اتفاقية وفوق أي استعجال.
واشاروا إلى أن الرخصة الممنوحة للشركة تمتد لـ30 عاما قائلين إن غالبية بنود إنهاء الترخيص هي لصالح الشركة وليس لصالح الدولة.







